وأَنشد : ( 1 ) فَوَّزَ من قُراقِر إِلى سُوَى * خَمْساً ، إِذا ما ركب الجِبسُ بَكَى
ويقال للرجل إِذا مات : قد فَوَّزَ أَي صار في مَفازَةٍ ما بين الدنيا والآخرة من البرزخ الممدود ؛ وفي حديث سَطِيح :
أَمْ فازَ فازْلَمَّ به شَأْوُ العَنَنْ
أَي مات .
قال ابن الأَثير : ويروى بالدال ، وقد تقدم .
ويقال : فَوَّزَ الرجل بإِبله إِذا ركب بها المَفَازَةَ ؛ ومنه قول الراجز :
فَوَّزَ من قُراقِر إِلى سُوَى
وهما ماءان لكلب .
وفي حديث كعب بن مالك : واسْتَقْبَلَ سفراً بعيداً ومَفازاً ؛ المَفازُ والمَفازَةُ : البَرِّيَّةُ القَفْرُ ، وتجمع المَفاوِزَ .
ويقال : فاوَزْتُ بين القوم وفارَضْتُ بمعنى واحد .
والمَفازَة : المَهْلَكة على التَّطَيُّر ، وكلُّ قَعْرٍ مَفازَةٌ ؛ وقيل : المَفازَةُ والفَلاة إِذا كان بين الماءين رِبْعٌ من وِرْدِ الإِبل وغِبٌّ من سائر الماشية ، وقيل : هي من الأَرضين ما بين الرِّبْع من وِرْدِ الإِبلِ من الغِبِّ من وِردِ غيرها من سائر الماشية ، وهي الفَيفاةُ ، ولم يعرف أَبو زيد الفَيْفَ .
ابن الأَعرابي : سميت الصحراء مفازَة لأَن من خرج منها وقطعها فاز .
وقال ابن شميل : المفازة التي لا ماء فيها وإِذا كانت ليلتين لا ماء فيها فهي مَفازة وما زاد على ذلك كذلك ، وأَما الليلة واليوم فلا يعدّ مَفازة .
قال ابن الأَعرابي : سميت المفازة من فَوَّزَ الرجل إِذا مات .
ويقال : فَوَّزَ إِذا مضى .
وفَوَّزَ تَفْوِيزاً : صار إِلى المَفازة ، وقيل : ركبها ومضى فيها ، وقيل : فَوَّزَ خرج من أَرض إِلى أَرض كهاجَرَ .
وتَفَوَّزَ : كَفَوَّزَ ؛ قال النابغة الجعدي :
ضَلال خَوِيّ إِذ تَفَوَّزَ عن حِمًى * ليَشْرَبَ غِبًّا بالنِّباجِ ونَبْتَلا ( 2 ) وفازَ الرجلُ وفَوَّزَ : هلك ؛ وقيل : إِن المَفازة مشتقة من هذا ، والأَول أَشهر وإِن كان الآخر أَقيس .
والفَازَةُ : بناء من خِرَقٍ وغيرها تبنى في العساكر ، والجمع فازٌ ، وأَلفها مجهولة الانقلاب ؛ قال ابن سيده : ولكن أَحملها على الواو لأَن بدلها من الواو أَكثر من الياء ، وكذلك إِذا حَقَّرَ سيبويه شيئاً من هذا النحو أَو كَسَّرَه حمله على الواو أَخذاً بالأَغلب .
قال الجوهري : والفازَةُ مِظَلَّةٌ تمدّ بعمود ، عَرَبيٌّ فيما أُرى .
فصل القاف
قبز : التهذيب : أَهمله الليث .
وقال أَبو عمرو : القِبْزُ القصير البخيل .
قحز : القَحْزُ : الوَثْبُ والقَلَقُ .
قَحَزَ يَقْحَزُ قَحْزاً : قَلِقَ ووَثَب واضطرب ؛ قال رؤبة :
هامش
( 1 ) قوله [ فوّز الخ ] الذي في ياقوت :
لله درّ رافع أنى اهتدى فوّز من قراقر إلى سوى خمساً إذا ما سارها الجبس بكى ما سارها من قبله انس يرى
. ورواها في قراقر على غير هذا الترتيب فقدّم وأخر وجعل بدل الجبس الجيش . ولعله روى بهما إذ المعنى على كل صحيح ، ثم إن المؤلف استشهد بالبيت على أن فوّز بمعنى هلك وعبارة ياقوت : قراقر واد نزله خالد بن الوليد عند قصده الشام وفيه قيل لله در الخ ا ه . ففوّز فيه بمعنى مضى فالأنسب ما ذكره المؤلف بعد وهو الذي اقتصر عليه الجوهري .
( 2 ) قوله [ بالنباج ] ونبتلا ] هما اسما موضعين كما في ياقوت .