أَي عَزِيزَةٌ طويلة ، وهو مثل قوله تعالى : وهو أَهْوَنُ عليه ، وإِنما وَجَّه ابنُ سيده هذا على غير المُفاضلة لأَن اللام ومِنْ متعاقبتان ، وليس قولهم الله أَكْبَرُ بحجَّة لأَنه مسموع ، وقد كثر استعماله ، على أَن هذا قد وُجِّه على كبير أَيضاً .
وفي التنزيل العزيز : ليُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأَذَلَّ ، وقد قرئ : ليخْرُجَنَّ الأَعَزُّ منها الأَذَلَّ أَي ليَخْرُجَنَّ العزيزُ منها ذليلًا ، فأَدخل اللام والأَلف على الحال ، وهذا ليس بقويّ لأَن الحال وما وضع موضعها من المصادر لا يكون معرفة ؛ وقول أَبي كبير :
حتى انتهيْتُ إِلى فِراشِ عَزِيزَة * شَعْواءَ ، رَوْثَةُ أَنْفِها كالمِخْصَفِ ( 1 ) عنى عقاباً ، وجعلها عَزِيزَةً لامتناعها وسُكْناها أَعالي الجبال .
ورجل عزِيزٌ : مَنِيع لا يُغْلب ولا يُقْهر .
وقوله عز وجل : ذُقْ إِنك أَنت العَزِيزُ الكريم ؛ معناه ذُقْ بما كنت تعَدُّ في أَهل العِزّ والكرم كما قال تعالى في نقيضه : كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون ؛ ومن الأَوّل قول الأَعشى :
على أَنها ، إِذْ رَأَتْني أُقادُ * قالتْ بما قَدْ أَراه بَصِيرا
وقال الزجاج : نزلت في أَبي جهل ، وكان يقول : أَنا أَعَزُّ أَهلِ الوادي وأَمنعُهم ، فقال الله تعالى : ذُقْ إِنك أَنت العَزِيزُ الكريم ، معناه ذُقْ هذا العذاب إِنك أَنت القائل أَنا العَزِيزُ الكريم .
أَبو زيد : عَزَّ الرجلُ يَعِزُّ عِزّاً وعِزَّةً إِذا قوي بعد ذِلَّة وصار عزيزاً .
وأَعَزَّه الله وعَزَزْتُ عليه : كَرُمْت عليه .
وقوله تعالى : وإِنه لكتاب عَزِيزٌ لا يأْتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خَلْفه ؛ أَي أَن الكتب التي تقدّمته لا تبطله ولا يأْتي بعده كتاب يبطله ، وقيل : هو محفوظ من أَن يُنْقَصَ ما فيه فيأْتيه الباطل من بين يديه ، أَو يُزاد فيه فيأْتيه الباطل من خلفه ، وكِلا الوجهين حَسَنٌ ، أَي حُفِظَ وعَزَّ مِنْ أَن يلحقه شيء من هذا .
ومَلِكٌ أَعَزّ وعَزِيزٌ بمعنى واحد .
وعِزٌّ عَزِيزٌ : إِما أَن يكون على المبالغة ، وإِما أَن يكون بمعنى مُعِزّ ؛ قال طرفة :
ولو حَضَرتْه تَغْلِبُ ابْنَةُ وائلٍ * لَكانُوا له عِزّاً عَزيزاً وناصِرا
وتَعَزَّزَ الرجلُ : صار عَزِيزاً .
وهو يَعْتَزُّ بفلان واعْتَزَّ به .
وتَعَزَّزَ : تشرَّف .
وعَزَّ عَليَّ يَعِزُّ عِزّاً وعِزَّةً وعَزازَةً : كَرُمَ ، وأَعْزَزتُه : أَكرمته وأَحببته ، وقد ضَعَّفَ شمرٌ هذه الكلمة على أَبي زيد ( 2 ) وعَزَّ عَلَيَّ أَنْ تفعل كذا وعَزَّ عَلَيَّ ذلك أَي حَقَّ واشتدَّ .
وأُعْزِزْتُ بما أَصابك : عَظُم عليَّ .
وأَعْزِزْ عليَّ بذلك أَي أَعْظِمْ ومعناه عَظُمَ عليَّ .
وفي حديث عليّ ، رضي الله عنه ، لما رأَى طَلْحَةَ قتيلًا قال : أَعْزِزْ عليَّ أَبا محمد أَن أَراك مُجَدَّلًا تحت نجوم السماء ؛ يقال : عَزَّ عليَّ يَعِزُّ أَن أَراك بحال سيئة أَي يشتدُّ ويشق عليَّ .
وكلمةٌ شنعاء لأَهل الشِّحْر يقولون : بِعِزِّي لقد كان كذا وكذا وبِعِزِّكَ ، كقولك لَعَمْري ولَعَمْرُكَ .
والعِزَّةُ : الشدَّة والقوَّة .
يقال : عَزَّ يَعَزُّ ، بالفتح ، إِذا اشتدَّ .
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : اخْشَوْشِنُوا وتَمَعْزَزُوا أَي تشدَّدوا في الدين وتصلَّبوا ، من العِزِّ القوَّةِ والشدةِ ، والميم زائدة ، كَتَمَسْكَن من السكون ، وقيل : هو من المَعَزِ وهو الشدة ، وسيجيءُ في موضعه .
هامش
( 1 ) قوله [ شعواءَ ] في القاموس في هذه المادة بدله سوداء .
( 2 ) قوله [ على أبي زيد ] عبارة شرح القاموس : عن أبي زيد .