وعَزَزْتُ القومَ وأَعْزَزْتُهم وعَزَّزْتُهم : قَوَّيْتُهم وشَدَّدْتُهم .
وفي التنزيل العزيز : فَعَزَّزْنا بثالث ؛ أَي قَوَّينا وشَدَّدنا ، وقد قرئت : فَعَزَزْنا بثالث ، بالتخفيف ، كقولك شَدَدْنا ، ويقال في هذا المعنى أَيضاً : رجل عَزِيزٌ على لفظ ما تقدم ، والجمع كالجمع .
وفي التنزيل العزيز : أذِلَّةٍ على المؤْمنين أَعِزَّةٍ على الكافرين أَي أَشِداء عليهم ، قال : وليس هو من عِزَّةِ النَّفْس .
وقال ثعلب : في الكلام الفصيح : إِذا عَزَّ أَخوكَ فَهُنْ ، والعرب تقوله ، وهو مَثَلٌ معناه إِذا تَعَظَّم أَخوكَ شامِخاً عليك فالْتَزِمْ له الهَوانَ .
قال الأَزهري : المعنى إِذا غلبك وقهرك ولم تقاوِمْه فتواضع له ، فإِنَّ اضْطِرابَكَ عليه يزيدك ذُلًا وخَبالًا .
قال أَبو إِسحق : الذي قاله ثعلب خطأٌ وإِنما الكلام إِذا عزَّ أَخوك فَهِنْ ، بكسر الهاء ، معناه إِذا اشتد عليك فَهِنْ له ودارِه ، وهذا من مكارم الأَخلاق كما روي عن معاوية ، رضي الله عنه ، أَنه قال : لو أَنَّ بيني وبين الناس شعرةً يمدُّونها وأَمُدُّها ما انقطعت ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : كنت إِذا أَرْخَوْها مَدَدْتُ وإِذا مدُّوها أَرْخَيْت ، فالصحيح في هذا المثل فَهِنْ ، بالكسر ، من قولهم هان يَهِينُ إِذا صار هَيِّناً لَيِّناً كقوله :
هَيْنُونَ لَيْنُونَ أَيْسارٌ ذَوُو كَرَمٍ * سُوَّاسُ مَكْرُمَةٍ أَبناءُ أَطْهارِ
ويروى : أَيسار .
وإِذا قال هُنْ ، بضم الهاء ، كما قاله ثعلب فهو من الهَوانِ ، والعرب لا تأْمر بذلك لأَنهم أَعزَّة أَبَّاؤُونَ للضَّيْم ؛ قال ابن سيده : وعندي أَن الذي قاله ثعلب صحيح لقول ابن أَحمر :
وقارعةٍ من الأَيامِ لولا * سَبِيلُهُمُ ، لزَاحَتْ عنك حِينا
دَبَبْتُ لها الضَّرَاءَ وقلتُ : أَبْقَى * إِذا عَزَّ ابنُ عَمِّكَ أَن تَهُونا
قال سيبويه : وقالوا عَزَّ ما أَنَّك ذاهبٌ ، كقولك : حقّاً أَنك ذاهب .
وعَزَّ الشيءُ يَعِزُّ عِزّاً وعِزَّةً وعَزازَةً وهو عَزِيز : قَلَّ حتى كاد لا يوجد ، وهذا جامع لكل شيء .
والعَزَزُ والعَزازُ : المكان الصُّلْب السريع السيل .
وقال ابن شميل : العَزازُ ما غَلُظَ من الأَرض وأَسْرَعَ سَيْلُ مطره يكون من القِيعانِ والصَّحاصِحِ وأَسْنادِ الجبال والإِكامِ وظُهور القِفاف ؛ قال العجاج :
من الصَّفا العاسِي ويَدْعَسْنَ الغَدَرْ * عَزَازَه ، ويَهْتَمِرْنَ ما انْهَمَرْ
وقال أَبو عمرو : في مسايل الوادي أَبعدُها سَيْلًا الرَّحَبَة ثم الشُّعْبَةُ ثم التَّلْعَةُ ثم المِذْنَبُ ثم العَزَازَةُ .
وفي كتابه ، صلى الله عليه وسلم ، لوَفْدِ هَمْدانَ : على أَن لهم عَزَازَها ؛ العَزَازَ : ما صَلُبَ من الأَرض واشتدّ وخَشُنَ ، وإِنما يكون في أَطرافها ؛ ومنه حديث الزهري : قال كنتُ أَخْتَلِفُ إِلى عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة فكنت أَخدُمُه ، وذكَر جُهْدَه في الخِدمة فَقَدَّرْتُ أَني اسْتَنْظَفْتُ ما عنده واستغنيت عنه ، فخرج يوماً فلم أَقُمْ له ولم أُظْهِرْ من تَكْرِمَته ما كنتُ أُظهره من قبلُ فنظر إِليَّ وقال : إِنك بعدُ في العَزَازِ فَقُمْ أَي أَنت في الأَطراف من العلم لم تتوسطه بعدُ .
وفي الحديث : أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، نهى عن البول في العَزازِ لئلا يَتَرَشَّشَ عليه .
وفي حديث الحجاج في صفة الغيث : وأَسالت العَزازَ ؛ وأَرض عَزازٌ وعَزَّاءُ وعَزَازَةٌ ومَعْزوزةٌ :
لسان العرب — صفحة 376
مساهمون: ابن منظور
ص٣٧٦