وإِلْطاف ، ويقدّم له في اليوم الثاني والثالث ما حَضَره ولا يزيد على عادته ، ثم يعطيه ما يَجُوزُ به مسافَةَ يومٍ وليلة ، ويسمى الجِيزَةَ ، وهي قدر ما يَجُوز به المسافر من مَنْهَل إِلى منهل ، فما كان بعد ذلك فهو صدقة ومعروف ، إِن شاء فعل ، وإِن شاء ترك ، وإِنما كره له المُقام بعد ذلك لئلا تضيق به إِقامته فتكون الصدقة على وجه المَنِّ والأَذى .
الجوهري : أَجازَه بِجائِزَةٍ سَنِيَّةٍ أَي بعطاء .
ويقال : أَصل الجَوائِز أَنَّ قَطَنَ بن عبد عَوْف من بني هلال بن عامر بن صَعْصَعَةَ ولَّى فارس لعبد الله بن عامر ، فمر به الأَحنف في جيشه غازياً إِلى خُراسان ، فوقف لهم على قَنْطرة فقال : أَجيزُوهم ، فجعل يَنْسِبُ الرجل فيعطيه على قدر حَسَبه ؛ قال الشاعر :
فِدًى لأَكْرَمِينَ بني هِلالٍ * على عِلَّاتِهم ، أَهْلي ومالي
هُمُ سَنُّوا الجَوائز في مَعَدٍّ * فصارت سُنَّةً أُخْرى اللَّيالي
وفي الحديث : أَجِيزُوا الوَفْد بنحو ما كنت أُجِيزُهم به أَي أَعْطوهم الجِيزَة .
والجائِزَةُ : العطية من أَجازَه يُجِيزُه إِذا أَعطاه .
ومنه حديث العباس ، رضي الله عنه : أَلا أَمْنَحُك ، أَلا أَجِيزُك ؟ أَي أُعطيك ، والأَصل الأَوّل فاستعير لكل عطاء ؛ وأَما قول القطامي :
ظَلَلْتُ أَسأَل أَهْلَ الماء جائِزَةً
فهي الشَّرْبة من الماء .
والجائزُ من البيت : الخشبة التي تَحْمِل خشب البيت ، والجمع أَجْوِزَةٌ وجُوزان وجَوائِز ؛ عن السيرافي ، والأُولى نادرة ، ونظيره وادٍ وأَوْدِيَة .
وفي الحديث : أَن امرأَة أَتت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إِني رأَيت في المنام كأَن جائِزَ بيتي قد انكسر فقال : خير يَرُدّ الله غائِبَكِ ، فرجع زوجها ثم غاب ، فرأَت مثل ذلك فأَنت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فلم تجده ووجَدَتْ أَبا بكر ، رضي الله عنه ، فأَخْبَرَتْه فقال : يموت زوجُكِ ، فذكرَتْ ذلك لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : هل قَصَصْتِها على أَحد ؟ قالت : نعم ، قال : هو كما قيل لك .
قال أَبو عبيد : هو في كلامهم الخشبة التي يوضع عليها أَطراف الخشب في سقف البيت .
الجوهري : الجائِزَة التي يقال لها بالفارسية تِير ، وهو سهم البيت .
وفي حديث أَبي الطُّفَيْل وبناء الكعبة : إِذا هم بِحَيَّة مثل قطعة الجائِز .
والجائزَةُ : مَقام السَّاقي .
وجاوَزْتُ الشيء إِلى غيره وتجاوَزْتُه بمعنى أَي أَجَزْتُه .
وتَجاوَزَ الله عنه أَي عفا .
وقولهم : اللهم تَجَوَّز عني وتَجاوَزْ عني بمعنى .
وفي الحديث : كنت أُبايِع الناسَ وكان من خُلُقي الجَواز أَي التساهل والتسامح في البيع والاقْتِضاء .
وجاوَزَ الله عن ذَنْبه وتَجاوَز وتَجَوَّز ؛ عن السيرافي : لم يؤاخذه به .
وفي الحديث : إِن الله تَجاوز عن أُمَّتي ما حَدَّثَتْ به أَنْفُسَها أَي عفا عنهم ، من جازَه يَجُوزُه إِذا تعدَّاه وعَبَرَ عليه ، وأَنفسها نصب على المفعول ويجوز الرفع على الفاعل .
وجازَ الدّرْهَمُ : قُبِل على ما فيه من خَفِيّ الداخلة أَو قَلِيلِها ؛ قال الشاعر :
إِذا وَرَقَ الفِتْيانُ صاروا كأَنَّهم * دراهِمُ ، منها جائِزاتٌ وزُيَّفُ
الليث : التَّجَوُّز في الدراهم أَن يَجُوزَها .
وتَجَوَّز الدراهمَ : قَبِلَها على ما بها .
وحكى اللحياني : لم أَر النفقة تَجُوزُ بمكانٍ كما تَجُوز بمكة ، ولم يفسرها ، وأَرى معناها : تَزْكو أَو تؤثر في المال أَو تَنْفُق ؛ قال ابن سيده : وأُرى هذه الأَخيرة هي الصحيحة .
لسان العرب — صفحة 328
مساهمون: ابن منظور
ص٣٢٨