أَلِكْنِي ، وفِرْ لابنِ الغَرِيرَةِ عِرْضَه * إِلى خالِدٍ من آلِ سَلْمى بنِ جَنْدَلِ
ووَفُرَ عِرْضُه ووَفَرَ وُفوراً : كَرُمَ ولم يُبْتَذَلْ ، قال : وهو من الأَوّل ( 1 ) ، وفي التنزيل العزيز : جَزاءً مَوْفوراً ؛ هو من وَفَرْتُه أَفِرُه وَفْراً وفِرَةً ، وهذا معتمد ، واللازم قولك وَفَرَ المالُ يَفِرُ وُفوراً وهو وافر ، وسِقاءٌ أَوْفَرُ ، وهو الذي لم ينقص من أَديمه شيء ، والموفور : الشيء التام ؛ ووَفَرْتُ الشيءَ وَفْراً .
وقولهم : تُوفَرُ وتُحْمَدُ من وقولك وَفَرْتُه عِرْضَه وماله .
قال الفراء : إِذا عُرِضَ عليك الشيء تقول تُوفَرُ وتُحْمَدُ ، ولا تقل تُوثَر ؛ يُضْرَب هذا المثل للرجل تعطيه الشيء فيردُّه عليك من غير تسخُّط ؛ وقول الراجز :
كأَنها من بُدُنٍ وإِيفارْ * دَبَّتْ عليها ذَرِباتُ الأَنْبارْ
إِنما هو من الوفور والتمام .
يقول : كأَنها مما أَوْفَرَها الراعي دَبَّتْ عليها الأَنْبار ، ويروى : واستيفار ، والمعنى واحد ، ويروى : وإِيغار من أَوغَرَ العاملُ الخراج أَي استوفاه ، ويروى بالقاف من أَوقَرَه أَي أَثقله .
ووَفَرَ الشيءَ : أَكمَلَه .
ووَفَر الثوبَ : قطعه وافراً ؛ وكذلك السقاء إِذا لم يقطع من أَديمه فَضْلٌ .
ومَزادة وَفْراءُ : وافِرَةُ الجلد تامة لم يُنْقَصْ من أَديمها شيء ، وسِقاءٌ أَوْفَرُ ؛ قال ذو الرمة :
وَفْراءَ غَرْفِيَّةٍ أَثْأَى خَوارِزُها * مُشَلْشَلٌ ضَيَّعَتْه بَيْنَها الكُتَبُ ( 2 ) والوفْراءُ أَيضاً : الملأَى المُوَفَّرَةُ المِلْءِ .
وتَوَفّرَ فلانٌ على فلان بِبِرّه ، ووَفَّرَ الله حظه من كذا أَي أَسبغه .
والموفورُ في العروض : كل جزء يجوز فيه الزحاف فيسلم منه ؛ قال ابن سيده : هذا قول أَبي إِسحق ، قال : وقال مرة الموفور ما جاز أَن يخرم فلم يخرم ، وهو فعولن ومفاعلين ومفاعلتن ، وإِن كان فيها زحاف غير الخرم لم تخلُ من أَن تكون موفورة ، قال : وإِنما سميت موفورة لأَن أَوتادها توفرت .
وأُذُنٌ وَفْراءُ : ضَخْمَةُ الشحمة عظيمة ؛ وقول الشاعر :
وابْعَثْ يَساراً إِلى وَفْرٍ مُدَمَّعَةٍ * واجْدَحْ إِليها . . .
معناه أَنه لم يُعْطُوا منها الديات فهي موفورةٌ ، يقول له : أَنت راع ، ووَفَرَه عطاءَه إِذا رَدَّه عليه وهو راضٍ أَو مستقل له .
والوَفْرَةُ : الشعر المجتمع على الرأْس ، وقيل : ما سال على الأُذنين من الشعر ، والجمع وِفارٌ ؛ قال كثير عزة :
كأَنَّ وِفارَ القومِ تحتَ رِحالِها * إِذا حُسِرَتْ عنها العمائمُ ، عُنْصُلُ
وقيل : الوَفْرَةُ أَعظم من الجُمَّةِ ؛ قال ابن سيده : وهذا غلط إِنما هي وَفْرَةٌ ثم جُمَّة ثم لِمَّة .
والوَفْرَةُ : ما جاوز شحمة الأُذنين ، واللِّمَّةُ : ما أَلمَّ بالمَنْكِبَينِ .
التهذيب : والوَفْرَةُ الجُمَّة من الشعر إِذا بلغت الأُذنين ، وقد وفَرَها صاحبها ، وفلان مُوَفَّرُ الشعر ؛ وقيل : الوَفْرَةُ الشعرة إِلى شمحة الأُذن ثم الجُمَّة ثم اللِّمَّةُ .
وفي حديث أَبي رِمْثَةَ : انطلقتُ مع أَبي نَحْوَ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فإِذا هو ذو
هامش
( 1 ) قوله [ وهو من الأول ] لعل المراد انه من باب ضرب أو هو محرف عن وهو من اللازم بدليل ما بعده .
( 2 ) قوله [ مشلشل ] أي مقطر ، نعت لسرب كما نص عليه الصحاح . والكتب جمع كتبه كغرفة وغرف : خروف الخرز . وأثأى : خرم . والخوارز : جمع خازرة .