حكاه أَبو عبيد قال : وفي خطبة عبد الملك : وَعَظْتُكم فلم تَزْدادُوا على الموعظة إِلا استجراحاً أَي فساداً ؛ وقيل : معناه إِلا ما يُكْسِبُكُم الجَرْحَ والطعن عليكم ؛ وقال ابن عَوْن : اسْتَجْرَحَتْ هذه الأَحاديثُ ؛ قال الأَزهري : ويروى عن بعض التابعين أَنه قال : كثرت هذه الأَحاديث واسْتَجْرَحَتْ أَي فَسَدَت وقلَّ صِحاحُها ، وهو اسْتَفْعَل من جَرَح الشاهدَ إِذا طعن فيه ورَدَّ قوله ؛ أَراد أَن الأَحاديث كثرت حتى أَحوجت أَهل العلم بها إِلى جَرْحِ بعض رواتها ، ورَدِّ روايته .
وجَرَح الشيءَ واجْتَرَحَه : كَسَبه ؛ وفي التنزيل : وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جَرَحْتُمْ بالنهار .
الأَزهري : قال أَبو عمرو : يقال لإِناث الخيل جَوارِحُ ، واحدتها جارِحَة لأَنها تُكسب أَربابَها نِتاجَها ؛ ويقال : ما له جارِحَة أَي ما له أُنثى ذاتُ رَحِمٍ تَحْمِلُ ؛ وما له جارحة أَي ما له كاسِبٌ .
وجَوارحُ المال : ما وَلَد ؛ يقال : هذه الجارية وهذه الفرس والناقة والأَتان من جوارح المال أَي أَنها شابَّة مُقْبِلَة الرَّحِم والشباب يُرجَى وَلدُها .
وفلان يَجْرَحُ لعياله ويَجْتَرِحُ ويَقْرِشُ ويَقْتَرِشُ ، بمعنى ؛ وفي التنزيل : أَم حَسِبَ الذين اجْتَرَحُوا السيِّئات ؛ أَي اكتسبوها .
فلان جارحُ أَهلِه وجارِحَتُهم أَي كاسِبُهم .
والجوارح من الطير والسباع والكلاب : ذواتُ الصيد لأَنها تَجْرَحُ لأَهلها أَي تَكْسِبُ لهم ، الواحدة جارحة ؛ فالبازي جارحة ، والكلب الضاري جارحة ؛ قال الأَزهري : سمِّيت بذلك لأَنها كواسِبُ أَنفُسِها مِن قولك : جَرَح واجْترَح ؛ وفي التنزيل : يسأَلونك ماذا أُحلَّ لهم قل أُحلَّ لكم الطيباتُ وما عَلَّمْتُمْ من الجوارح مُكَلِّبينَ ؛ قال الأَزهري : فيه محذوف ، أَراد الله عز وجل : وأُحِلَّ لكم صيدُ ما علمتم من الجوارح ، فحذف لأَن في الكلام دليلاً عليه .
وجَوارِحُ الإِنسان : أَعضاؤُه وعَوامِلُ جسده كيديه ورجليه ، واحدتها جارحة .
لأَنهن يَجْرَحْن الخير والشر أَي يكسبنه .
وجَرَح له من ماله : قطَع له منه قطعة ؛ عن ابن الأَعرابي ، ورَدَّ عليه ثعلبٌ ذلك فقال : إِنما هو جَزَح ، بالزاي ، وكذلك حكاه أَبو عبيد .
وقد سَمَّوْا جَرَّاحاً ، وكَنَوْا بأَبي الجَرَّاح .
جردح : الأَزهري في النوادر : يقال جَرادِحُ من الأَرض وجرادِحَة ، وهي إِكامُ الأَرض .
وغلامٌ مُجَرْدَحُ الرأْس .
جزح : الجَزْحُ : العطية .
جَزَحَ له جَزْحاً : أَعطاه عطاء جزيلًا ، وقيل : هو أَن يُعْطِي ولا يُشاوِرَ أَحداً ، كالرجل يكون له شريك فيغيب عنه فيُعْطِي من ماله ولا ينتظره .
وجَزَحَ لي من ماله يَجْزَحُ جَزْحاً : أَعطاني منه شيئاً ؛ وأَنشد أَبو عمرو لتميم بن مُقْبِل :
وإِني ، إِذا ضَنَّ الرَّفُودُ بِرِفْدِه ، * لَمُخْتَبِطٌ ، من تالدِ المالِ ، جازِحُ
وقال بعضهم : جازح أَي قاطع أَي أَقطع له من مالي قطعة ؛ وهذا البيت أَورد الجوهري عجزه :
وإِني له ، من تالدِ المالِ ، جازِحُ
وقال ابن بري : صوابه [ لمختبط من تالد المال ] كما أَورده الأَزهري وابن سيده وغيرهما ، واسم الفاعل جازِحٌ ؛ وأَنشد أَبو عُبيدة لعَدِيِّ بن صُبْحٍ يمدح بَكَّاراً :
ما زِلْتَ من ثَمَرِ الأَكارِمِ تُصْطَفَى ، * من بينِ واضِحةٍ وقَرْمٍ واضِحِ