تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ذلك في السويق ونحوه . وكلُّ ما خُلِطَ ، فقد جُدِحَ . وجَدَحَ السويقَ وغيره ، واجْتَدَحَه : لَتَّه وشَرِبَه بالمِجْدَح . وشرابٌ مُجَدَّحٌ أَي مُخَوَّضٌ ، واستعاره بعضهم للشر فقال : أَلم تَعْلَمِي يا عصْم ، كيف حَفِيظَتي * إِذا الشَّرُّ خاضَتْ ، جانِبيه ، المَجادِحُ ؟ الأَزهري عن الليث : جَدَحَ السويقَ في اللبن ونحوه إِذا خاضه بالمِجْدَح حتى يختلط ؛ وفي الحديث : انزل فاجْدَحْ لنا ؛ الجَدْحُ : أَن يحرَّك السويقُ بالماء ويُخَوَّضَ حتى يَسْتَوي وكذلك اللبن ونحوه . قال ابن الأَثير : والمِجْدَحُ عُودٌ مُجَنَّحُ الرَّأْس يُساطُ به الأَشْرِبةُ وربما يكون له ثلاث شُعَب ؛ ومنه حديث عليّ ، رضي الله عنه : جَدَحُوا بيني وبينهم شِرْباً وبيئاً أَي خَلَطُوا . وجَدَّحَ الشيءَ خَلَطَه ؛ قال أَبو ذؤيب : فنَحا لها بِمُدَلَّقَيْنِ ، كأَنما * بهما من النَّضْحِ المُجَدَّحِ أَيْدَعُ عنى بالمُجَدَّح الدم المحرَّك . يقول : لما نطحها حَرَّك قرنه في أَجوافها . والمَجْدُوحُ : دَم كان يخلط مع غيره فيؤكل في الجَدْب ، وقيل : المَجْدُوحُ دم الفَصيد كان يستعمل في الجَدْب في الجاهلية ؛ قال الأَزهري : المَجْدُوح من أَطعمة الجاهلية ؛ كان أَحدهم يَعْمِدُ إِلى الناقة فتُفْصَدُ له ويأْخذ دمها في إِناء فيشربه . ومَجادِيحُ السماء : أَنواؤُها ، يقال : أَرسلت السماءُ مَجادِيحَها ؛ قال الأَزهري : المِجْدَحُ في أَمر السماء ، يقال : تَرَدُّدُ رَيِّق الماء في السحاب ؛ ورواه عن الليث ، وقال : أَمّا ما قاله الليث في تفسير المجاديح : إِنها تَردُّد رَيِّق الماء في السحاب فباطل ، والعرب لا تعرفه . وروي عن عمر ، رضي الله عنه : أَنه خرج إِلى الاستسقاء فصَعِدَ المِنْبَر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل ، فقيل له : إِنك لم تستسق فقال : لقد استسقيت بمَجاديح السماء . قال ابن الأَثير : الياء زائدة للإِشباع ، قال : والقياس أَن يكون واحدها مِجْداح ، فأَما مِجْدَح فجمعه مَجادِحُ ؛ والذي يراد من الحديث أَنه جعل الاستغفار استسقاء بتأَوّل قول الله عز وجل : استغفروا ربكم إِنه كان غفَّاراً يُرْسِل السماءَ عليكم مِدْراراً ؛ وأَراد عمر إِبطال الأَنْواءِ والتكذيبَ بها لأَنه جعل الاستغفار هو الذي يستسقى به ، لا المجاديح والأَنواء التي كانوا يستسقون بها . والمَجاديحُ : واحدها مِجْدَحٌ ، وهو نجم من النجوم كانت العرب تزعم أَنها مُمْطَرُ به كقولهم الأَنْواء ، وهو المُجْدَحُ أَيضاً ( 1 ) ، وقيل : هو الدَّبَرانُ لأَنه يَطْلُع آخراً ويسمى حادِيَ النُّجوم ؛ قال دِرْهَمُ بن زيد الأَنْصاري : وأَطْعُنُ بالقومِ شَطْرَ المُلوكِ ، * حتى إِذا خَفَقَ المِجْدَحُ وجواب إِذا خفق المجدح في البيت الذي بعده ، وهو : أَمَرْتُ صِحابي بأَنْ يَنْزِلوا ، * فنامُوا قليلًا ، وقد أَصْبَحوا ومعنى قوله : وأَطعُن بالقوم شطر الملوك أَي أَقصد بالقوم ناحيتهم لأَن الملوك تُحِبُّ وِفادَتَه إِليهم ؛ ورواه أَبو عمرو : وأَطْعَنُ ، بفتح العين ؛ وقال أَبو أُسامة : أَطعُن بالرمح ، بالضم ، لا غير ، وأَطعُن بالقول ، بالضم والفتح ؛ وقال أَبو الحسن : لا وجه لجمع مَجاديح إِلا أَن يكون من باب طوابيق في الشذوذ أَو يكون
هامش
( 1 ) قوله [ وهو المجدح أَيضاً ] أَي بضم الميم كما صرح به الجوهري .