تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
قال ابن سيده : واستعمل أَبو حنيفة الإِنْضاج في البَرْد في كتابه المَوْسوم بالنبات : المَهْروء الذي قد أَنضَجه البَرْدُ ، قال : وهذا غريب إِذ الإِنضاج إِنما يكون في الحرّ ، فاستعمله هو في البردِ . ورجل نَضِيجُ الرأْي : مُحْكَمُه ، على المَثَلِ . وفلان لا يُنْضِجُ الكُراعَ أَي أَنه ضَعيفٌ لا غَناءَ عنده . ونَضِجَت الناقةُ بولدها ونَضَّجَتْه ، وهي مُنَضِّجٌّ : جاوَزَت الحَقَّ بشهر ونحوه ولم تُنْتَج أَي زادَتْ على وقتِ الولادة ؛ قال حُميد بن ثور : وصَهْباء منها كالسَّفينة ، نَضَّجَتْ * به الحَمْلَ ، حتى زادَ شَهْراً عَديدُها ونوقٌ مُنَضِّجات ؛ قال عُوَيف القَوافي يَصِف بعيراً له تأَخَّرتْ ولادتُه عن حِينِه بشهر أَو قِراب شهر : هو ابنُ مُنَضِّجاتٍ ، كُنَّ قِدْماً * يَزِدْن على العَدِيدِ ، قِرابَ شهر ولم يَكُ بابنِ كاشِفة الضَّواحِي ، * كأَنَّ غُرُورَها أَعْشارُ قِدْر والمُنَضِّجة : التي تأَخَّرَتْ وِلادتُها عن حِينِ الولادة شهراً ، وهو أَقْوَى للوَلدِ . والضَّواحي : النَّواحي من الجسد . وغُرورُ الجِلْدِ وغيره : مَكاسِرُه ، واحده غَرٌّ . الأَصمعي : إِذا حَمَلَت الناقةُ فجازَت السَّنَةَ من يومَ لَقِحَتْ ، قيل : أَدْرَجَتْ ونَضَّجَتْ ، وقد جازت الحَقَّ ، وحَقُّها الوقتُ الذي ضُرِبَتْ فيه ، ويقال لها : مِدْراج ومُنْضِجٌ ؛ وأَنشد المبرد للطرماح : أَنْضَجَتْه عشرينَ يَوماً ونِيلَتْ ، * حينَ نِيلَتْ ، يَعارَةً في العِراض ( 1 ) سوفَ تُدْنِيكَ من لَمِيسَ سَبَنْداةٌ ، * أَمارَتْ بالبَولِ ماءَ الكِراض قال : أَنْضَجَتْه عشرين يوماً ، إِنما يُريد بعدَ الحَولِ من يومَ حَمَلتْ ، فلا يَخرُجُ الوَلدُ إِلا مُحْكَماً ؛ كما قال الحطيئة : لأَدْماء منها كالسَّفينةِ ، نَضَّجَتْ * به الحَولَ ، حتى زادَ شهراً عَدِيدُها ( 2 ) قال الأَزهري : ما ذُكِرَ في بيت الحُطَيئة من التنضيج هو كما فسره المبرّد ، وأَما بيت الطرماح فمعناه غيرُ ما ذهب إِليه ، لأَنَّ معناه في بيته صِفةُ الناقةِ نفسِها بالقُوَّة ، لا قُوَّة وَلدِها ؛ أَراد أَنَّ الفَحْلَ ضَرَبَها يَعارةً لأَنها كانت نجِيبةً ، فضَنَّ بها صاحبُها لنجابَتِها عن ضِرابِ الفحلِ إِياها ، فعارضها فحلٌ فضَرَبَها فأَرْتَجَتْ على مائِه عشرين يوماً ، ثم أَلْقَتْ ذلك الماءَ قبلَ أَن يُثقِلَها الحَمْلُ فَتذهب مُنَّتُها ، وروَى الرُّواةُ البيتَ : [ أَضْمَرَتْه عشرين يوماً ] لا أَنْضَجَتْه ، فإِن رُوِيَ أَنضَجته ، فمعناه أَنَّ ماءَ الفَحلِ نَضِجَ في رحِمِها في عشرين يوماً ، ثم رَمَتْ به كما تَرْمِي بوَلَدِها التَّمامِ الخَلْقِ وبَقِيَ لها مُنَّتُها ؛ وقال الشماخ : وأَشْعَث قد قدَّ السِّفارُ قَمِيصَه ، * وحرّ السواء بالعصا غيرُ مُنْضِج وقد استعمل ثعلب نَضَّجته في المرأَة ؛ وقال في قوله : تَمَطَّتْ به أُمُّه في النِّفاسِ ، * فليس بِيَتْنٍ ولا تَوْأَم يريد أَنها زادت على تسعة أَشهر حتى نَضَّجَتْه . ونَضَّجَت الناقةُ بِلَبَنِها إِذا بلغت الغاية ؛ قال ابن سيده : وأُراه وَهَماً ، إِنما هو نَضَّجَت بوَلَدِها .
هامش
( 1 ) قوله [ أَنضجته الخ ] هكذا في الأَصل بتقديم هذا البيت على ما بعده ، والذي في الصحاح في مادة كرض وفي شرح القاموس في مادة يعر وكرض تقديم الثاني على الأَول .
( 2 ) قوله [ لأَدماء ] الذي في الصحاح وصهباء .