الصبيِّ إِذا ضُرِبَ فلم يُخْرِجْ بكاءَه وردَّدَه في صدرِه ، ولذلك قيل لِصَوت الحمار : نَشِيج .
ابن الأَعرابي : النَّشِيجُ من الفَمِ ، والخَنِينُ والنَّخِيرُ من الأَنْفِ .
ونَشَجَ الباكي يَنْشِجُ نَشْجاً ونَشِيجاً إِذا غُصَّ بالبُكاءِ في حَلقِه من غير انْتِحابٍ ؛ وفي التهذيب : وهو إِذا غَصَّ البُكاءَ في حَلْقِه عند الفَزْعة .
وفي حديث وَفاةِ النبي ، صلى الله عليه وسلم : فَنَشَجَ الناسُ يبكون ؛ النَّشِيجُ : صوتٌ معه تَوَجُّعٌ وبُكاءٌ كما يُرَدِّدُ الصبيُّ بُكاءَه ونَحيبَه في صدرِه .
والطَّعْنَة تَنْشِجُ عند خروج الدَّمِ : تَسْمَعُ لها صَوتاً في جَوفِها ، والقِدْرُ تَنْشِجُ عند الغَلَيانِ .
وعَبْرةٌ نُشُجٌ : لها نَشِيجٌ .
والحِمار يَنْشِجُ نَشِيجاً عند الفَزَعِ ؛ وقال أَبو عبيد : هو صَوتُ الحِمارِ ، مِن غير أَن يَذكُرَ فزَعاً .
ونَشَجَ الحمارُ بصوتِه نَشِيجاً : ردَّدَه في صَدرِه ؛ وكذلك نَشَجَ الزِّقُّ والحُبُّ والقِدرُ إِذا غَلى ما فيه حتى يُسْمَع له صوتٌ .
والضِّفْدَعُ يَنْشِجُ إِذا رَدَّد نَقْنَقَتَه ؛ قال أَبو ذؤيب يَصِفُ ماءَ مَطَر :
ضَفادِعُه غُرْقَى ، رِواءٌ كأَنها * قِيانُ شُروبٍ ، رَجْعُهنَّ نَشِيج
أَي رَجْعُ الضَّفادِع ، وقد يَجوز أَن يكونَ رَجْعَ القِيانِ .
ونَشَجَ المُطَرِّبُ يَنْشِجُ نَشِيجاً : جاشَتْ به ( 1 ) ؛ قال أَبو ذؤيب يصف قُدوراً :
لَهُنَّ نَشِيجٌ بالنَّشِيلِ ، كأَنها * ضَرائِرُ حِرْمِيٍّ ، تَفاحَش غارُها
والنَّشِيجُ : مَسِيلُ الماء ( 2 ) والجمع أَنْشاج .
أَبو عمرو : الأَنْشاجُ مَجاري الماءِ ، واحدها نَشَجٌ ، بالتحريك ؛ وأَنشد شمر :
تَأَبَّدَ لأْيٌ مِنهمُ فَعُتائِدُه ، * فذو سَلَمٍ أَنْشاجُه ، فسَواعِدُه
والنَّشِيجُ : صَوتُ الماء يَنْشِجُ ، ونُشُوجُه في الأَرض أَن يُسْمَعَ له صوتٌ ؛ قال هميان :
حتى إِذا ما قَضَتِ الحَوائِجا ، * ومَلأَتْ حُلَّابُها الخَلانِجا
منها ، وثَمُّوا الأَوْطُبَ النَّواشِجا
ثَمُّوا : أَصْلَحوا .
والنُّوشَجانُ : قبيلة أَو بلدٌ ؛ قال ابن سيده : وأُراه فارسيّاً .
نضج : نَضِجَ اللحمُ قَدِيداً وشِواءً ، والعِنبُ والتَّمْرُ والثَمَرُ يَنْضَجُ نُضْجاً ونَضْجاً أَي أَدرَكَ .
والنُّضْجُ : الاسم .
يقال : جادَ نُضْجُ هذا اللحمِ ، وقد أَنْضَجَه الطاهِي وأَنْضَجَه إِبّانُه ، فهو مُنْضَجٌ ونَضِيجٌ وناضِجٌ ، وأَنْضَجْتُه أَنا ، والجمع نِضاجٌ ؛ قال النَّمِر يصف الدَّجاج :
ولا يَنْفَعْنَني إِلَّا نِضاجا
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : فترك صِبْيَةً صِغاراً ما يُنْضِجُون كُراعاً أَي ما يَطْبُخون كُراعاً لعَجْزهم وصِغَرِهم ؛ يعني لا يَكْفُون أَنفُسَهم خدمةَ ما يأْكُلونه فكيف غيره ؟ وفي رواية : ما تَسْتَنْضِجُ كُراعاً ؛ والكُراع : يَدُ الشاةِ .
ومنه حديث لقمان : قريبٌ من نَضِيج ، بَعيدٌ من نِيءٍ ؛ النضِيجُ : المَطْبُوخ ، فَعِيلٌ بمعنى مفعول ، أَراد أَنه يأْخُذُ ما طُبخ لأِلْفِه المنزلَ وطُول مُكْثِه في الحيّ ، وأَنه لا يأْكل النِّيء كما يأْكلُ مَن أَعْجَلَه الأَمرُ عن إِنضاج ما اتَّخذَ ، وكما يأْكل مَن غزا واصطاد .
هامش
( 1 ) قوله : جاشت به : هكذا في الأَصل . وفي سائر المعاجم : نشج المُطرِبُ فصَلَ بين الصوتين ومدّ ؛ وقد يكون سقط شيء من كلام المؤلف .
( 2 ) قوله [ والنشيج مسيل الماء ] كذا بالأَصل .