غدا " وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله الخبر من السماء ، أن الله قد سلط على
كسرى ابنه شيرويه ، فقتله في شهر كذا وكذا ، ليلة كذا وكذا
من الليل ، بعدما مضى من الليل سلط عليه ابنه شيرويه فقتله ، ( 1 )
فدعاهما فأخبرهما ، فقالا : هل تدري ما تقول ؟ إنا قد نقمنا عليك
ما هو أيسر من هذا ، أفنكتب هذا عنك ونخبره الملك ؟ قال : " نعم ، أخبراه
ذلك عني ، وقولا له : إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى ،
وينتهي إلى منتهى الخف ، والحافر ، وقولا له : إنك إن أسلمت أعطيتك
ما تحت يديك ، وملكتك على قومك من الأبناء " ثم أعطي خرخسرة
منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك ، فخرجا من عنده
حتى قدما على بأذان فأخبراه الخبر ، فقال : والله ما هذا بكلام ملك ،
وإني لأرى الرجل نبينا كما يقول ، ولننظرن ما قد قال ، فلئن كان
هذا حقا ، ما فيه كلام إنه لنبي مرسل ، وإن لم يكن فنرى فيه رأينا ،
فلم ينشب ( 2 ) باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه : أما بعد فإني قد قتلت
كسرى ، ولم أقتله إلا غضبا لفارس ، لما كان استحل من قتل أشرافهم ،
وتجميرهم في ثغورهم ( 3 ) ، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن
قبلك ، وانظر الرجل الذي كان كسرى كتب فيه إليك ، فلا تهجه حتى
يأتيك أمري فيه ، فلما انتهى كتاب شيرويه إلى باذان قال : إن هذا
شرح
1 - كذا ضبطت العبارة في ثلاث نسخ رأيناها من تاريخ الطبري ، وفى ذيل
أحدها ( المطبوع في أوروبا ) هكذا : فقتله في شهر كذا وكذا ، ليلة كذا وكذا من
الشهر ، بعد ما مضى من الليل كذا وكذا ساعة سلط عليه ابنه شيرويه فقتله .
2 - 3 - لم ينشب أن مات : أي لم يلبث ، وهذا اللفظ عند العرب عبارة
عن السرعة ، وأصله من نشب العظم في الحلق والصيد في الحبالة ، أي لم يعلق به شئ
يمنعه عن ذلك . وجمر الجيش : حبسهم في أرض العدو ولم يقفلهم ( أي لم يرجعهم )
من الثغر " أقرب الموارد " .