على من اتبع الهدى ، وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأدعوك بدعاء الله فإني
أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على
الكافرين ، فأسلم تسلم ، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك " فلما قرأه
مزقه ، وقال : يكتب إلي هذا وهو عبدي ، ثم كتب كسرى إلى باذان
وهو على اليمن : أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من
عندك جلدين فليأتياني به ، فبعث باذان قهرمانه وهو بابويه ، وكان
كاتبا حاسبا بكتاب فارس ، وبعث معه رجلا من الفرس يقال له
خرخسرة ، وكتب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يأمره أن ينصرف معهما إلى
كسرى ، وقال لبابويه : إئت بلد هذا الرجل ، وكلمه وائتني بخبره .
فخرجا حتى قدما الطائف ، فوجدا رجالا من قريش بنخب من أرض
الطائف ، فسألاهم عنه ، فقالوا : هو بالمدينة ، واستبشروا بهما وفرحوا ،
وقال بعضهم لبعض : أبشروا ، فقد نصب له كسرى ملك الملوك ، كفيتم
الرجل ، فخرجا حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكلمه بابويه ، فقال :
إن شاهان شاه ملك الملوك كسرى قد كتب إلى الملك باذان
يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك ، وقد بعثني إليك لتنطلق معي ،
فإن فعلت كتب فيك إلى ملك الملوك ينفعك ويكفه عنك ، وإن أبيت
فهو من قد علمت ، فهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك ، ودخلا
على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما ، فكره النظر
إليهما ، ثم أقبل عليهما ، فقال : " ويلكما من أمركما بهذا " قالا : أمرنا
بهذا ربنا ، يعنيان كسرى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لكن ربي قد أمرني
بإعفاء لحيتي وقص شاربي " ثم قال لهما : " ارجعا حتى تأتياني
لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 88
مساهمون: ميرزا أحمد الآشتياني
ص٨٨