تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الزبير بن العوام ، وقال له : " امض مع علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في هذا الوجه " فمضيا وأخذا على غير الطريق ، فأدركا المرأة ، فسبق إليها الزبير ، فسألها عن الكتاب الذي معها ، فأنكرته وحلقت أنه لا شئ معها وبكت ، فقال الزبير : ما أرى يا أبا الحسن معها كتابا ، فارجع بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لنخبره ببراءة ساحتها ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : يخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن معها كتابا ويأمرني بأخذه منها ، وتقول أنت إنه لا كتاب معها ، ثم اخترط السيف ( 1 ) وتقدم إليها ، فقال : أما والله لئن لم تخرجي الكتاب لأكشفنك ، ثم لأضربن عنقك ، فقالت له : إذا كان لا بد من ذلك فأعرض يا بن أبي طالب بوجهك عني ، فأعرض بوجهه عنها ، فكشفت قناعها ، وأخرجت الكتاب من عقيصتها ، ( 2 ) فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام وصار به إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فأمر أن ينادي بالصلاة جامعة ، فنودي في الناس ، فاجتمعوا إلى المسجد حتى امتلأ بهم ، ثم صعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر ، وأخذ الكتاب بيده ، وقال : " أيها الناس إني كنت سألت الله عز وجل أن يخفي أخبارنا عن قريش ، وإن رجلا منكم كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا ، فليقم صاحب الكتاب . وإلا فضحه الوحي " فلم يقم أحد ، فأعاد رسول الله صلى الله عليه وآله مقالته ثانية وقال : " ليقم صاحب الكتاب ، وإلا فضحه الوحي " فقام حاطب بن أبي بلتعة وهو يرعد كالسعفة في يوم الريح العاصف ، ( 3 ) فقال : أنا يا رسول الله صاحب الكتاب ، وما أحدثت نفاقا بعد إسلامي ، ولا شكا بعد يقيني ، فقال له
شرح
1 - 2 - 3 - اخترط السيف : استله من غمده . والعقيصة : خصلة تأخذها المرأة من شعرها فتلويها ثم تعقدها حتى يبقى فيها التواء ثم ترسلها . . . ويقال : هي التي تتخذ من شعرها مثل الرمانة ، وكل خصلة منه عقيصة . والسعف : جريد النخل ، وقيل : ورقه ، وأكثر ما يقال إذا كان يابسا فإن كان رطبا فهو شطبة ، الواحدة سعفة ، تقول : قطع أغصان النخلة شطبها وسعفها . " أقرب الموارد " .