الزبير بن العوام ، وقال له : " امض مع علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في هذا
الوجه " فمضيا وأخذا على غير الطريق ، فأدركا المرأة ، فسبق إليها
الزبير ، فسألها عن الكتاب الذي معها ، فأنكرته وحلقت أنه لا شئ معها
وبكت ، فقال الزبير : ما أرى يا أبا الحسن معها كتابا ، فارجع بنا إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله لنخبره ببراءة ساحتها ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام :
يخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن معها كتابا ويأمرني بأخذه منها ، وتقول
أنت إنه لا كتاب معها ، ثم اخترط السيف ( 1 ) وتقدم إليها ، فقال : أما
والله لئن لم تخرجي الكتاب لأكشفنك ، ثم لأضربن عنقك ، فقالت له :
إذا كان لا بد من ذلك فأعرض يا بن أبي طالب بوجهك عني ، فأعرض
بوجهه عنها ، فكشفت قناعها ، وأخرجت الكتاب من عقيصتها ، ( 2 ) فأخذه
أمير المؤمنين عليه السلام وصار به إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فأمر أن ينادي بالصلاة
جامعة ، فنودي في الناس ، فاجتمعوا إلى المسجد حتى امتلأ بهم ، ثم
صعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر ، وأخذ الكتاب بيده ، وقال : " أيها الناس إني
كنت سألت الله عز وجل أن يخفي أخبارنا عن قريش ، وإن رجلا منكم
كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا ، فليقم صاحب الكتاب . وإلا فضحه
الوحي " فلم يقم أحد ، فأعاد رسول الله صلى الله عليه وآله مقالته ثانية وقال : " ليقم
صاحب الكتاب ، وإلا فضحه الوحي " فقام حاطب بن أبي بلتعة وهو
يرعد كالسعفة في يوم الريح العاصف ، ( 3 ) فقال : أنا يا رسول الله صاحب
الكتاب ، وما أحدثت نفاقا بعد إسلامي ، ولا شكا بعد يقيني ، فقال له
شرح
1 - 2 - 3 - اخترط السيف : استله من غمده . والعقيصة : خصلة تأخذها المرأة
من شعرها فتلويها ثم تعقدها حتى يبقى فيها التواء ثم ترسلها . . . ويقال : هي التي
تتخذ من شعرها مثل الرمانة ، وكل خصلة منه عقيصة . والسعف : جريد النخل ،
وقيل : ورقه ، وأكثر ما يقال إذا كان يابسا فإن كان رطبا فهو شطبة ، الواحدة سعفة ،
تقول : قطع أغصان النخلة شطبها وسعفها . " أقرب الموارد " .