المنصف منهم بصحة نبوته ورسالته ، ومن جادله وادعى أن ما أخبر
به صلى الله عليه وآله مخالف لما ورد في كتبهم ، دعاه صلى الله عليه وآله إلى الإتيان بها
وقراءتها ، لإقامة حجته وصدق مقالته ، كما أمره الله تعالى بقوله عز من
قائل : " قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين " ( 1 ) فبهت ولم
يجترئ على الإتيان بها ، لما فيه من فضيحته وظهور كذبه .
ومنها إخباره بالمغيبات التي لا علم لأحد بها إلا بوحي من الله
عز وجل ، والآيات الدالة على ذلك في القرآن كثيرة ، فمنها ما ورد في
كشف أسرار الكفار والمنافقين وغيرهم والإخبار عما في ضمائرهم ،
كقوله تعالى في حق اليهود : " وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا
أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ، الآية " ( 2 ) وقوله سبحانه : " وقالت
طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه
النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ( 3 ) " وقوله عز وجل : " وإذا
شرح
1 - سورة آل عمران ، آية 93 .
2 - سورة البقرة ، آية 76 . قال الطبرسي ذيل الآية : روي عن أبي جعفر الباقر
عليه السلام أنه قال : كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين إذا لقوا المسلمين
حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وآله ، فنها هم كبراؤهم عن ذلك
وقالوا : لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمد ( صلى الله عليه وآله ) فيحاجوكم به
عند ربكم ، فنزلت هذه الآية . " مجمع البيان ، جزء 1 ، ص 143 " .
3 - سورة آل عمران ، آية 72 . قال الطبرسي ذيل الآية ، قال الحسن والسدي :
تواطأ اثنا عشر رجلا من أحبار يهود خيبر وقرى عرينة ، وقال بعضهم لبعض : ادخلوا
في دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) أول النهار باللسان دون الاعتقاد ، واكفروا به آخر
النهار ، وقولوا إنا نظرنا في كتبنا ، وشاورنا علماءنا ، فوجدنا محمدا ( صلى الله عليه
وآله ) ليس بذلك ، وظهر لنا كذبه وبطلان دينه ، فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينه ،
وقالوا إنهم أهل الكتاب ، وهم أعلم به منا ، فيرجعون عن دينهم إلى دينكم . " مجمع
البيان جزء 2 ، ص 460 " . وقريب منه ما في الدر المنثور للسيوطي ، جزء 2 ، ص
42 - 43 .