لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ " ( 1 )
وأمثالها ، وقوله عز اسمه في حق المنافقين : " ويحلفون بالله ما قالوا ولقد
قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إيمانهم وهموا بما لم ينالوا " ( 2 ) وقوله :
" قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم " ( 3 ) وقوله :
شرح
1 - سورة آل عمران ، آية 119 .
2 - سورة التوبة ، آية 74 . نقل السيوطي في الدر المنثور ، جزء 3 ، ص 259 - 260 :
إن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم رجع قافلا من تبوك إلى المدينة ، حتى إذا
كان ببعض الطريق مكر برسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ناس من أصحابه ، فتآمروا
أن يطرحوه من عقبة في الطريق ، فلما بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه ، فلما
غشيهم رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أخبر خبرهم ، فقال : من شاء منكم أن
يأخذ ببطن الوادي فإنه أوسع لكم ، وأخذ رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم العقبة
وأخذ الناس ببطن الوادي إلا النفر الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه ( وآله )
وسلم لما سمعوا ذلك استعدوا وتلثموا وقد هموا بأمر عظيم ، وأمر رسول الله صلى الله
عليه ( وآله ) وسلم حذيفة بن اليمان ، وعمار بن ياسر فمشيا معه مشيا ، فأمر عمارا أن
يأخذ بزمام الناقة ، وأمر حذيفة يسوقها ، فبينما هم يسيرون إذ سمعوا وكزة القوم من
ورائهم قد غشوه ، فغضب رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، وأمر حذيفة أن يردهم ،
وأبصر حذيفة غضب رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، فرجع ومعه محجن فاستقبل
وجوه رواحلهم ، فضربها ضربا بالمحجن ، وأبصر القوم وهم متلثمون لا يشعروا إنما
ذلك فعل المسافر ، فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة ، وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه ،
فأسرعوا حتى خالطوا الناس ، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه ( وآله )
وسلم ، فلما أدركه قال اضرب الراحلة يا حذيفة وامش أنت يا عمار ، حتى استووا
بأعلاها ، فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس ، فقال النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم
لحذيفة : هل عرفت يا حذيفة من هؤلاء الرهط أحدا ؟ قال حذيفة : راحلة فلان وفلان :
وقال : كانت ظلمة الليل غشيتهم وهم متلثمون ، فقال النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم :
هل علمتم ما كان شأنهم وما أرادوا ؟ قالوا : لا والله يا رسول الله ، قال : فإنهم مكروا ليسيروا
معي حتى إذا طلعت في العقبة طرحوني منها ، قالوا أفلا تأمر بهم يا رسول الله فنضرب
أعناقهم ؟ قال : أكره أن يتحدث الناس ويقولوا إن محمدا وضع يده في أصحابه ، فسماهم
لهما ، وقال ، اكتماهم . - وروى مختصره في مفاتيح الغيب للفخر الرازي ، جزء 16 ،
ص 136 - ومجمع البيان للطبرسي ، جزء 5 ، ص 51 ، ثم قال ( الطبرسي ) : وقال الباقر
عليه السلام كانت ثمانية منهم من قريش وأربعة من العرب .
3 - سورة التوبة ، آية 94 .