تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون " ( 1 ) وقوله عز اسمه : " قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون " ( 2 ) وكان الكفار والمشركون إذا سمعوا منه قصة من أخبار الأنبياء أو الأمم السابقة يرسلون بعضهم إلى علماء اليهود والنصارى يسألونهم عن صحتها ، فيجدون الأمر كما أخبر به صلى الله عليه وآله ، وكثيرا ما كان أهل الكتاب يسئلونه عن مثل هذه الأمور ، وعما ورد في التوراة والإنجيل والزبور والصحف ، فينزل الله سبحانه عليه صلى الله عليه وآله من القرآن في جوابهم ما يتلو عليهم ، كأخبار الأنبياء مع قومهم وأممهم ، وقصة ابني آدم ، ونوح وابنه ، ويوسف وإخوته ، وموسى والخضر ، ومريم وعيسى ، وذي القرنين ، وأصحاب الكهف ، وأشباههم ، وعن الروح ، وما حرم إسرائيل على نفسه ، وما حرم على بني إسرائيل من الأنعام ، وما كان حلالا عليهم من الطيبات فحرم عليهم ببغيهم ، إلى غير ذلك من الموارد التي سئلوه صلى الله عليه وآله تعنتا واختبارا ، وقد بين لهم كثيرا مما ورد في كتبهم وكانوا يخفونه عن الناس ، كحكم الرجم ، ( 3 ) وصفاته صلى الله عليه وآله ونعوته وغيرها المذكورة في التوراة ، وبشارة
شرح
1 - سورة العنكبوت ، آية 48 . 2 - سورة يونس ، آية 16 . 3 - نقل ابن هشام في السيرة النبوية ( القسم الأول ، ص 564 - 566 ) : إن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدراس ، حين قدم رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم المدينة ، وقد زنى رجل منهم بعد إحصانه بامرأة من يهود قد أحصنت ، فقالوا : ابعثوا بهذا الرجل وهذا المرأة إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) فسلوه كيف الحكم فيهما ، وولوه الحكم عليهما ، فإن عمل فيهما بعملكم من التجبية - والتجبية : الجلد بحبل من ليف مطلى بقار ثم تسود وجوههما ، ثم يحملان على حمارين ، وتجعل وجوههما من قبل أدبار الحمارين - فاتبعوه ، فإنما هو ملك ، وصدقوه ، وإن هو حكم