من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون " ( 1 ) وقوله عز اسمه :
" قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا
من قبله أفلا تعقلون " ( 2 ) وكان الكفار والمشركون إذا سمعوا منه
قصة من أخبار الأنبياء أو الأمم السابقة يرسلون بعضهم إلى علماء
اليهود والنصارى يسألونهم عن صحتها ، فيجدون الأمر كما أخبر به
صلى الله عليه وآله ، وكثيرا ما كان أهل الكتاب يسئلونه عن مثل هذه الأمور ،
وعما ورد في التوراة والإنجيل والزبور والصحف ، فينزل الله سبحانه
عليه صلى الله عليه وآله من القرآن في جوابهم ما يتلو عليهم ، كأخبار الأنبياء
مع قومهم وأممهم ، وقصة ابني آدم ، ونوح وابنه ، ويوسف وإخوته ،
وموسى والخضر ، ومريم وعيسى ، وذي القرنين ، وأصحاب الكهف ،
وأشباههم ، وعن الروح ، وما حرم إسرائيل على نفسه ، وما حرم على
بني إسرائيل من الأنعام ، وما كان حلالا عليهم من الطيبات فحرم عليهم
ببغيهم ، إلى غير ذلك من الموارد التي سئلوه صلى الله عليه وآله تعنتا واختبارا ،
وقد بين لهم كثيرا مما ورد في كتبهم وكانوا يخفونه عن الناس ، كحكم
الرجم ، ( 3 ) وصفاته صلى الله عليه وآله ونعوته وغيرها المذكورة في التوراة ، وبشارة
شرح
1 - سورة العنكبوت ، آية 48 .
2 - سورة يونس ، آية 16 .
3 - نقل ابن هشام في السيرة النبوية ( القسم الأول ، ص 564 - 566 ) :
إن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدراس ، حين قدم رسول الله صلى الله عليه ( وآله )
وسلم المدينة ، وقد زنى رجل منهم بعد إحصانه بامرأة من يهود قد أحصنت ، فقالوا :
ابعثوا بهذا الرجل وهذا المرأة إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) فسلوه كيف
الحكم فيهما ، وولوه الحكم عليهما ، فإن عمل فيهما بعملكم من التجبية - والتجبية :
الجلد بحبل من ليف مطلى بقار ثم تسود وجوههما ، ثم يحملان على حمارين ، وتجعل
وجوههما من قبل أدبار الحمارين - فاتبعوه ، فإنما هو ملك ، وصدقوه ، وإن هو حكم