عيسى عليه السلام بمجيئه بعده ، والتصريح باسمه صلى الله عليه وآله في الإنجيل ، فلم
يتمكن أحد منهم مع شدة عنادهم وعداوتهم له ، وحرصهم على تكذيبه ،
أن يردوا شيئا مما أخبر به صلى الله عليه وآله ، بل أذعنوا بصدقه ، واعترف
شرح
فيهما بالرجم ، فإنه نبي ، فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه ، فأتوه ، فقالوا :
يا محمد ( صلى الله على وآله ) هذا رجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت ، فاحكم
فيهما ، فقد وليناك الحكم فيهما ، فمشى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم حتى أتى
أحبارهم في بيت المدراس ، فقال : يا معشر يهود ، أخرجوا إلى علماءكم فأخرجوا له
عبد الله بن صوريا . قال ابن إسحاق : وقد حدثني بعض بني قريضة : إنهم قد أخرجوا إليه
يومئذ مع ابن صوريا ، أبا ياسر بن أخطب ، ووهب بن يهوذا ، فقالوا : هؤلاء علماؤنا
فسألهم رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، حتى حصل أمرهم ، إلى أن قالوا لعبد الله
بن صوريا : هذا أعلم من بقي بالتوراة . فخلا به رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم المسألة ،
يقول له : يا بن صوريا ، أنشدك الله وأذكرك بأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلم أن الله
حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة ؟ قال : اللهم نعم ، أما والله يا أبا القاسم ،
إنهم ليعرفون إنك لنبي مرسل ولكنهم يحسدونك ، قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه
( وآله ) وسلم ، فأمر بهما فرجما عند باب مسجده في غنم بن مالك بن النجار ، ثم كفر
بعد ذلك ابن صوريا ، وجحد نبوة رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم . وفي نقل آخر :
لما حكموا رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فيهما ، دعاهم بالتوراة وجلس حبر
منهم يتلوها ، وقد وضع يده على آية الرجم ، قال : فضرب عبد الله بن سلام يد الحبر ،
ثم قال : هذه يا نبي الله آية الرجم ، يأبى أن يتلوها عليك ، فقال لهم رسول الله صلى الله
عليه ( وآله ) وسلم : ويحكم يا معشر يهود ما دعاكم إلى ترك حكم الله وهو بأيديكم ؟
فقالوا : أما والله قد كان فينا يعمل به ، حتى زنى رجل منا بعد إحصانه ، من بيوت الملوك
وأهل الشرف ، فمنعه الملك من الرجم ، ثم زنى رجل بعده ، فأراد أن يرجمه ، فقالوا :
لا والله حتى ترجم فلانا ، فلما قالوا له ذلك اجتمعوا فأصلحوا أمرهم على التجبية ،
وأما تواذكر الرجم والعمل به ، فقال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : فأنا
أول من أحيا أمر الله وكتابه وعمل به ، ثم أمر بهما فرجما عند باب مسجده . -
وقريب مما ذكر ما في الدر المنثور للسيوطي جزء 2 ، ص 181 - 182 . -
ومجمع البيان للطبرسي ، جزء 3 ، ص 193 .