تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
عيسى عليه السلام بمجيئه بعده ، والتصريح باسمه صلى الله عليه وآله في الإنجيل ، فلم يتمكن أحد منهم مع شدة عنادهم وعداوتهم له ، وحرصهم على تكذيبه ، أن يردوا شيئا مما أخبر به صلى الله عليه وآله ، بل أذعنوا بصدقه ، واعترف
شرح
فيهما بالرجم ، فإنه نبي ، فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه ، فأتوه ، فقالوا : يا محمد ( صلى الله على وآله ) هذا رجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت ، فاحكم فيهما ، فقد وليناك الحكم فيهما ، فمشى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم حتى أتى أحبارهم في بيت المدراس ، فقال : يا معشر يهود ، أخرجوا إلى علماءكم فأخرجوا له عبد الله بن صوريا . قال ابن إسحاق : وقد حدثني بعض بني قريضة : إنهم قد أخرجوا إليه يومئذ مع ابن صوريا ، أبا ياسر بن أخطب ، ووهب بن يهوذا ، فقالوا : هؤلاء علماؤنا فسألهم رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، حتى حصل أمرهم ، إلى أن قالوا لعبد الله بن صوريا : هذا أعلم من بقي بالتوراة . فخلا به رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم المسألة ، يقول له : يا بن صوريا ، أنشدك الله وأذكرك بأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة ؟ قال : اللهم نعم ، أما والله يا أبا القاسم ، إنهم ليعرفون إنك لنبي مرسل ولكنهم يحسدونك ، قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، فأمر بهما فرجما عند باب مسجده في غنم بن مالك بن النجار ، ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا ، وجحد نبوة رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم . وفي نقل آخر : لما حكموا رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فيهما ، دعاهم بالتوراة وجلس حبر منهم يتلوها ، وقد وضع يده على آية الرجم ، قال : فضرب عبد الله بن سلام يد الحبر ، ثم قال : هذه يا نبي الله آية الرجم ، يأبى أن يتلوها عليك ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : ويحكم يا معشر يهود ما دعاكم إلى ترك حكم الله وهو بأيديكم ؟ فقالوا : أما والله قد كان فينا يعمل به ، حتى زنى رجل منا بعد إحصانه ، من بيوت الملوك وأهل الشرف ، فمنعه الملك من الرجم ، ثم زنى رجل بعده ، فأراد أن يرجمه ، فقالوا : لا والله حتى ترجم فلانا ، فلما قالوا له ذلك اجتمعوا فأصلحوا أمرهم على التجبية ، وأما تواذكر الرجم والعمل به ، فقال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : فأنا أول من أحيا أمر الله وكتابه وعمل به ، ثم أمر بهما فرجما عند باب مسجده . - وقريب مما ذكر ما في الدر المنثور للسيوطي جزء 2 ، ص 181 - 182 . - ومجمع البيان للطبرسي ، جزء 3 ، ص 193 .
لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 67 | ميرزا أحمد الآشتياني / حسين بن علي الروشني الگلپايگاني