كلامهم ، فأطيعوني في محمد ، فإنكم أخواله ، فإن ظفر تنتفعوا به ،
وتسعدوا ، وإن تكن الأخرى فإن العرب لا تقدم عليكم ، فقد دخلت
عليه وقلبي عليه أقسى من الحجر ، فما برحت حتى لأن بكلامه . ( 1 )
ونظائر ما ذكر في التواريخ والسير كثيرة ، وفيما نقلناه كفاية بعد قوله
عز من قائل . " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا
من خشية الله " ( 2 ) وقوله عز وجل : " تقشعر منه جلود الذين يخشون
ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله " ( 3 ) .
ومنها اشتماله على قصص الأنبياء السالفة ، والأمم الماضية ،
والشرائع السابقة ، مما كان العلم ببعضها دون جميعها في عصره صلى الله عليه وآله
مختصا بأحبار أهل الكتاب وعلمائهم الذين صرفوا عمرهم في تعلمه ،
فأوردها على وجهها ، وأتى بها على نصها من دون زيادة ونقصان ، مع
أنه صلى الله عليه وآله كان أميا لم يقرأ كتابا ، ولم يخط خطا ، ولم يختلف إلى
عالم ليتعلم منه ، ولا سافر إلى بلد لأجل التعلم ، قبل دعوى نبوته ،
وقد علم بذلك الكفار والمشركون وغيرهم من أهل مكة ، لأنه صلى الله عليه وآله
نشأ بينهم من صغره إلى زمن بعثته ، كان بمرأى منهم ومسمع ، يعرفون
حاله في سفره وحضره ، ولما كان أمره صلى الله عليه وآله قبل بعثته بهذه المثابة من
الوضوح عندهم ، رد الله عز وجل قول بعض الجهلة منهم : وهو أن محمدا
( صلى الله عليه وآله ) تعلم هذه القصص وغيرها مما ورد في القرآن من أهل الكتاب ،
أو اكتتبها من كتبهم ، بقوله عز من قائل : " وما كنت تتلو من قبله
هامش
1 - الإصابة لابن حجر ، ج 3 ، ص 249 - 250 .
2 - سورة الحشر ، آية 21 .
3 - سورة الزمر ، آية 23 .