في أنديتهم حول الكعبة ، فلما فرغوا من مسألة رسول الله صلى الله عليه وآله عما
أرادوا دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الله عز وجل ، وتلا عليهم القرآن ، فلما
سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا لله وآمنوا به
وصدقوه ، الخ . ( 1 )
وفيه أيضا : عن جبير بن مطعم - وكان من حلماء قريش
وساداتهم ، وكان يؤخذ عنه النسب - إنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله لأكلمه
في أسارى بدر ، فوافقته وهو يصلي بأصحابه المغرب أو العشاء ، فسمعته
وهو يقرأ ، وقد خرج صوته من المسجد " إن عذاب ربك لواقع ما له
من دافع " ( 2 ) قال : فكأنما صدع قلبي . وفي نقل آخر ، قال : فسمعته يقرأ
أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض
بل لا يوقنون " ( 3 ) فكاد قلبي يطير ، الخ . ( 4 )
وفيه أيضا : إن قيس بن نشبه السلمي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
بعد الخندق ، فقال : إني رسول من وراء قومي ، وهم لي مطيعون ،
وإني سائلك عن مسائل لا يعلمها إلا من يوحى إليه ، فسأله عن السماوات
السبع وسكانها ، وما طعامهم وما شرابهم ، فذكر له السماوات السبع
والملائكة وعبادتهم ، وذكر له الأرض وما فيها ، فأسلم ورجع إلى
قومه ، فقال : يا بني سليم قد سمعت ترحمة الروم وفارس ، وأشعار العرب
والكهان ، ومقاول حمير ، وما كلام محمد ( صلى الله عليه وآله ) يشبه شيئا من
شرح
1 - السيرة النبوية لابن هشام ، القسم الأول ، ص 391 - 392 . - والسيرة
الحلبية ، جزء 1 ، ص 383 .
2 - سورة الطور ، آية 7 - 8 .
3 - سورة الطور ، آية 35 - 36 .
4 - الإستيعاب لابن عبد البر ، جزء 1 ، ص 223 . - والشفاء للقاضي عياض
وشرحه لعلي القاري ، ج 1 ، ص 574 .