( 51 )
كتاب الديات
وفيه فصول ، الفصل الأول ، في مورد الدية :
إنما تثبت الدية بالأصالة في الخطأ وشبهه ، فالأول مثل أن
يرمي حيوانا فيصيب إنسانا ، أو إنسانا معينا فيصيب غيره ، والثاني
مثل أن يضرب للتأديب فيموت . والضابط أن العمد أن يتعمد الفعل
والقصد ، والخطأ المحض أن لا يتعمد فعلا ولا قصدا ، والشبيه أن يتعمد
الفعل ويخطئ في القصد .
فالطبيب يضمن في ماله ما يتلف بعلاجه وإن احتاط واجتهد
وأذن المريض ، ولو أبرأه فالأقرب الصحة ، والنائم يضمن في مال
العاقلة ، وقيل في ماله ، وحامل المتاع يضمن لو أصاب به إنسانا في
ماله ، وكذا المعنف بزوجته جماعا أو ضما فيجني ، والصائح بالطفل أو
المجنون ، أو المريض أو الصحيح على حين غفلة ، وقيل على عاقلته . والصادم
يضمن في ماله دية المصدوم ولو مات الصادم فهدر ، ولو وقف المصدوم
في موضع ليس له الوقوف ضمن الصادم إذا لم يكن له مندوحة ، ولو
تصادم حران فماتا فلورثة كل نصف ديته ويسقط النصف ، ولو كانا
فارسين كان على كل منهما نصف قيمة فرس الآخر ويقع التقاص ،