ما تستحقّ المرأة فعله فليس بإكراه ، سواء كان بذلَ مال أو غيره ( 1 ) . يعني ليس من
الإكراه المسقط لاعتبار الطلاق إذا تمكّن من أداء حقّها . وكذا في كلّ ما يقال : إنّ
للحاكم الإجبار على الطلاق قال : ولو اُكره على الطلاق فطلّق ناوياً له فالأقرب
أنّه غير مكره ، إذ لا إكراه على القصد ( 2 ) يعني وإن ظنّ أنّه يلزمه الطلاق لا مجرّد
لفظه بالإجبار وإن كان لا يريده ، أمّا لو علم أنّه لا يلزمه إلاّ اللفظ وله تجريده
عن القصد ، فلا شبهة في عدم الإكراه .
( والإكراه يمنع ) من صحّة ( سائر التصرّفات ) من عقد أو إيقاع أو
غيرهما ( إلاّ إسلام الحربيّ ) فيعتبر في ظاهر الشرع مع الإكراه وإلاّ لم يقاتلوا
عليه .
والسرّ فيه : أنّ كثيراً من المكرهين عليه يتدرّج إلى الإيمان بالقلب إذا أقرّ
عليه ، ويتسبّبون لرغبة غيرهم في الإسلام ، ويتقوّى بهم المؤمنون ، وتعظم شوكتهم ،
ويخاف أعداؤهم .
( ولو اُكره لكن ظهر ) ما له ( دلالة ) على ( اختياره ) الطلاق ( صحّ
طلاقه ) لأنّه صدر من صحيح اللفظ بغير إكراه ، وذلك ( بأن يخالف المكرِه
مثل : أن يأمره بطلقة فيطلّق اثنتين أو تطليق زوجة فيطلّق غيرها أو هيَ )
أي إبّاها ( مع غيرها ) بلفظ واحد فيقع طلاقهما . وإن طلّقهما بلفظين لم يقع على
المكره على طلاقها ووقع على الاُخرى . وربّما قيل بمثله في الأوّل ( أو تطليق
إحدى زوجتين ( 3 ) ) له بصفة الإبهام ( فيطلّق معيّنة ) .
واستشكل فيه في التحرير ( 4 ) من المخالفة . ومن اتّحاد المؤدّى ، إذ لابدّ
للمطلّق لإحدى الزوجتين أن يعيّنها ، أو لأنّه بعض ممّا اُكره عليه ، لأنّه إن طلّق
إحداهما مبهمة حرمتا عليه إلى أن يعيّن .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 51 س 24 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 51 س 25 .
( 3 ) في قواعد الأحكام زيادة : لا بعينها .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 51 س 27 .