القصد إلاّ مع قيام القرينة المكذّبة له .
( ويُصدَّق ظاهراً في ) دعوى ( عدم القصد لو ادّعاه وإن تأخّر ما لم
تخرج العدّة ) كذا ذكره الشيخ ( 1 ) وغيره ؛ للأصل ، وكونه خبراً عن نيّته التي لا
تعلم إلاّ من جهته .
والفرق بين ما بعد العدّة وما قبلها : أنّها في العدّة في علقة الزوجيّة ، وبعدها قد
بانت ، وربما تزوّجت بغيره فلا يسمع قوله في حقّه وإن صدّقته . ولأنّ الإمهال إلى
انقضاء العدّة وتعريضها للأزواج قرينة ظاهرة على كذبه ، فهذا فرق ما بينه وبين
البيع وسائر العقود ، حيث لا يقبل قول العاقد فيها ، لأنّها بمجرّدها ناقلة .
وقد يقال : إنّ الظاهر يعارض الأصل مطلقاً . لأنّ القصد هو الظاهر إلاّ أن
تصدّقه المرأة فيقبل لعدم المعارض . وأمّا مع إنكارها فهي كالمشتري في البيع ، ولا
يتفاوت الحال بانقضاء العدّة وعدمه ، وإن كانت قرينة الكذب مع الانقضاء أوضح .
وإن خصّت العدّة بالرجعيّة - كما قيل - لم يكن في الحقيقة قبولا لقوله
لموافقته الأصل ، وإنّما يكون إنكاره القصد رجعةً . وخبر منصور بن يونس عن
الكاظم ( عليه السلام ) يؤيّد العدم ، لقوله ( عليه السلام ) فيمن طلّق بلا نيّة وإنّما حمله عليه بعض أقاربه :
أمّا بينك وبين الله فليس بشيء ، ولكن إن قدّموك إلى السلطان أبانها منك ( 2 ) إلاّ أن
يراد السلطان الجائر .
( وديّن بنيّته باطناً ) على كلّ حال ، فإن كذب لم يقربها ، ولم يرثها إن ماتت ،
وإن صدق أنفق عليها ، وجدّد لها الطلاق إن أرادت التزوّج بالغير إلى غير ذلك .
( ولو قال لزوجته : أنت طالق لظنّه أنّها زوجة الغير ) هازلا أو وكالة
عنه ( لم يقع ) لانتفاء القصد إلى فكّ النكاح بينه وبينها ( ويصدّق في ظنّه )
ذلك إذا ادّعاه ما لم تخرج العدّة أو تشهد القرينة بكذبه .
( ولو قال : " زوجتي طالق " بظنّ خلوّه ) عن الزوجة ( وظهر أنّ وكيله
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 4 ص 458 مسألة 14 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 332 ب 38 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ح 1 .