( ولا تحرم هذه ) المطلّقة للسنّة ( مؤبّداً ) أبداً ، وهو ممّا قطع به
الأصحاب ، ويؤيّده الأصل ، وعموم : " ما وراء ذلكم " ( 1 ) . ولا يعارضهما عموم ( 2 )
خبر زرارة وداود بن سرحان عن الصادق ( عليه السلام ) : إنّ الّذي يطلّق الطلاق الّذي لا
تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره ثلاث مرّات لا تحلّ له أبداً ( 3 ) . وصحيح جميل
عنه ( عليه السلام ) : إذا طلّق الرجل المرأة فتزوّجت ثمّ طلّقها فتزوّجها الأوّل ثمّ طلّقها
فتزوّجت رجلا ثمّ طلّقها ، فإذا طلّقها على هذا ثلاثاً لم تحلّ له أبداً ( 4 ) .
( وقد يراد بطلاق السنّة ما يقابل البدعيّ وهو الشرعيّ فيكون أعمّ )
من معناه المتقدّم ، وبه ورد نحو حسن البزنطي سأل الرضا ( عليه السلام ) كيف طلاق السنّة ؟
قال : يطلّقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشهادة عدلين كما أمر الله عزّ
وجلّ في كتابه ، فإن خالف ذلك ردّ إلى كتاب الله ( 5 ) .
( ولو راجع في العدّة وطلّق ) ثانياً ( قبل المواقعة صحّ ) الطلاق ،
لاستجماعه الشروط ونصّت به الأخبار ، كصحيح محمّد بن مسلم وعبد الحميد بن
عوّاض سألا الصادق ( عليه السلام ) عن رجل طلّق امرأته وأشهد على الرجعة ولم يجامع
ثمّ طلّق في طهر آخر على السنّة أتثبت التطليقة الثانية بغير جماع ؟ قال : نعم إذا هو
أشهد على الرجعة ولم يجامع كانت التطليقة ثابتة ( 6 ) .
وصحيح البزنطي سأل الرضا ( عليه السلام ) عن رجل طلّق امرأته بشاهدين ثمّ راجعها
ولم يجامعها بعد الرجعة حتّى تطهّرت ( 7 ) من حيضها ثمّ طلّقها على طهر بشاهدين
أيَقَع عليها التطليقة الثانية وقد راجعها ولم يجامعها ؟ قال : نعم ( 8 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) في ط بدل " ولا يعارضهما عموم " : والحصر فيما مرَّ من خبر أبي بصير فيقيّد إطلاق .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 358 - 359 ب 4 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ح 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 408 ب 11 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ح 2 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 49 ح 152 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 378 ب 19 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ح 1 .
( 7 ) في وسائل الشيعة : طهرت .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 378 ب 19 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ح 2 .