ويضعّفه - مع كون ابن بكير فطحيّاً - أنّ ابن سماعة قال : وكان ابن بكير يقول :
المطلّقة إذا طلّقها زوجها ثمّ تركها حتّى تبين ثمّ يزوّجها فإنّما هي عنده على
طلاق مستأنف ، قال : وذكر الحسين بن هاشم : أنّه سأل ابن بكير عنها فأجابه بهذا
الجواب ، فقال له : سمعت في هذا شيئاً ؟ فقال : رواية رفاعة ، فقال : إنّ رفاعة روى
أنّه إذا دخل بينهما زوج فقال : زوج وغير زوج عندي سواء . فقلت : سمعت في هذا
شيئاً ؟ فقال : لا ، هذا ممّا رزق الله من الرأي ، قال ابن سماعة : وليس نأخذ بقول ابن
بكير ، فإنّ الرواية إذا كان بينهما زوج ( 1 ) . وحكى عنه نحو ذلك عبد الله بن المغيرة ( 2 ) .
فالظاهر ما في التهذيب : من أنّه لمّا كان ذلك مذهبه ورأى أنّ أصحابه
لا يقبلونه منه إذا كان من رأيه أسنده إلى من رواه عن الباقر ( عليه السلام ) ترويجاً له ( 3 ) .
ومنها : خبر سيف بن عميرة عن عبد الله بن سنان قال : إذا طلّق الرجل امرأته
فليطلّق على طهر بغير جماع بشهود ، فإنّ تزوّجها بعد ذلك فهي عنده على ثلاث
وبطلت التطليقة الأُولى ، وإن طلّقها اثنتين ثمّ كفّ عنها حتّى تمضي الحيضة الثالثة
بانت منه بثنتين وهو خاطب ، فإن تزوّجها بعد ذلك فهي عنده على ثلاث تطليقات
وبطلت الاثنتان ، فإن طلّقها ثلاث تطليقات على العدّة لم تحلّ له حتّى تنكح
زوجاً غيره ( 4 ) . وهو موقوف على ابن سنان ، فيجوز أن يكون رأياً رآه أو سمعه من
ابن بكير .
ومنها : خبر معلّى بن خنيس عن الصادق ( عليه السلام ) في رجل طلّق امرأته ثمّ لم
يراجعها حتّى حاضت ثلاث حيض ، ثمّ تزوّجها ، ثمّ طلقها فتركها حتّى حاضت
ثلاث حيض من غير أن يراجعها حتّى ( 5 ) يمسّها قال : له أن يتزوّجها أبداً ما لم
يراجع ويمسّ ( 6 ) . وهو مع الضعف لا ينصّ على المقصود .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ص 78 ذيل حديث 3 .
( 2 ) الكافي : ج 6 ص 78 ذيل حديث 4 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 36 ذيل حديث 107 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 355 ب 3 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ح 15 .
( 5 ) في ن ، ق بدل " حتّى " : يعني .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 354 ب 3 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ح 13 مع اختلاف .