وفي ارشاد المفيد : وقضى عليّ ( عليه السلام ) في رجل وصّى فقال : أعتقوا عنّي كلّ
عبد قديم في ملكي ، فلما مات لم يعرف الوصي ما يصنع فسأله عن ذلك ، فقال :
يعتق كلّ عبد له في ملكه ستّة أشهر وتلا قوله تعالى : " والقمر قدّرناه منازل حتّى
عاد كالعرجون القديم " .
( وهل ينسحب الحكم في الأمة ، أو الصدقة ) نذراً أو وصيّة ( بكلّ
ملك له قديم ، أو الإقرار ) بكلّ ملك له قديم ؟ ( إشكال ) من دلالة الخبرين
على انصراف القديم إلى ذلك مطلقاً للاستدلال بما في الآية ( 1 ) مع كونه فيها وصفاً
للعرجون ، جعلناه حقيقة فيه أولا . ومن أنّه في اللغة إنّما هو ما قدم زمانه ، والأصل
عدم الاختصاص بهذه المدّة ، فيقصر خلافه على المنصوص المفتى به ، بل المجمع
عليه كما في الإيضاح . والخبر الأوّل وإن عمّ الأمة لكنه لإرساله لا يكفي ما لم
ينضمّ إليه عمل الأصحاب ، وأنّهم إنّما ذكروا العبد .
( ولو ) كان له مماليك و ( قصرت مدّة الجميع عن ستّة أشهر فإن
ترتّبوا ) في الملك ( فالأقرب عتق الأوّل ) اتّحد أم تعدّد اعتباراً بالمعنى
الحقيقي بقرينة الحال ، وتصحيحاً للنذر ، وقصراً للخبر والفتوى على الموجود
كذلك ( وإلاّ ) يترتّبوا عتق ( الجميع ) إذ يكفي في القدم بمعناه اللغوي التقدّم
على النذر .
( ويحتمل قويّاً العدم فيهما ) أي صورتي الترتّب وعدمه ؛ لدلالة الخبر
والفتوى على الانصراف إلى تلك المدّة ولم يتحقّق مع أصالة البراءة .
( ولو علّق نذر العتق بعدم الدخول ) بها أو في الدار ( مثلا ولم ينو وقتاً
معيّناً أو ) علّقه ( بآخرهم دخولاً عتق في آخر جزء من حياته ) أي
المولى ، فإنّ الهيئة لا تنتفي إلاّ إذا انتفت أفرادها كلّها ، والآخرية أيضاً تضمّنت نفي
الدخول عن الغير بعده ، ولمّا لم يكن العتق إلاّ في ملك اعتبر حياته ، والمراد
هامش
( 1 ) يس : 39 .