وقال أبو علي : إذا أراد الرجل أن يخيّر امرأته اعتزلها شهراً وكانت على طهر
من غير جماع على مثل الحال التي لو أراد أن يطلّقها فيه طلّقها ثمّ خيّرها ، فقال
لها : خيّرتك أو قد جعلت أمركِ إليكِ ، ويجب أن يكون ذلك بشهادة ، فإن اختارت
نفسها من غير أن تتشاغل بحديث من قول أو فعل - كان يمكنها أن لا تفعله - صحّ
اختيارها ، فإن اختارت بعد فعلها ذلك لم يكن اختيارها ماضياً ، وإن اختارت في
جواب قوله لها ذلك وكانت مدخولا بها وكان تخييره إيّاها من غير عوض أخذه
منها كانت كالتطليقة الواحدة التي هو أحقّ برجعتها في عدّتها ، فإن كانت غير
مدخول بها فهي تطليقة بائنة ، وإن كان تخييره عن عوض أخذه فهو بائن وهي
أملك بنفسها ، وإن جعل الاختيار إلى وقت بعينه فاختارت قبله جاز اختيارها ،
وإن اختارت بعده لم يجز ( 1 ) .
ونحوه كلام الحسن ، إلاّ أنّه أطلق رجعيّة الطلاق ، وذكر أنّه إن أجّل الخيار إلى
وقت معلوم ثمّ رجع عنه قبله كان له ذلك ، وقال : وليس يجوز للزوج أن يخيّرها
أكثر من واحد بعد واحد وخيار بعد خيار بطهر وشاهدين ، فإن خيّرها أكثر من
واحدة أو خيّرها أن تختار نفسها في غير عدّتها كان ذلك ساقطاً غير جائز . قال :
ومستندهما أخبار ، منها : حسن حمران سمع الباقر ( عليه السلام ) يقول : المخيّرة تبين من
ساعتها من غير طلاق ولا ميراث بينهما ، لأنّ العصمة قد بانت منها ساعة كان ذلك
منها ومن الزوج ( 2 ) .
وخبر زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : إذا اختارت نفسها فهي تطليقة بائنة
وهو خاطب من الخطّاب ، وإن اختارت زوجها فلا شيء ( 3 ) .
وخبره قال للباقر ( عليه السلام ) : رجل خيّر امرأته ، فقال : إنّما الخيار لها ما داما في
مجلسهما ، فإذا تفرّقا فلا خيار لها ، قال : فقلت : أصلحك الله فإن طلّقت نفسها ثلاثاً
هامش
( 1 ) حكاه عنه في مختلف الشيعة : ج 7 ص 339 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 338 ب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 11 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 337 ب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 9 .