الكاذبين " ( 1 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) لهلال بن أُميّة : احلف بالله الّذي لا إله إلاّ هو إنّك
لصادق ( 2 ) . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) بعد التلاعن : لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ( 3 ) . ولأنّ كلاّ
منهما يلاعن لنفسه ولم يعهد شهادة أحد لنفسه ، ولأنّه لا معنى لكونه من المرأة
شهادة فكذا منه .
وقوله : ( فيصحّ من الأعمى ) كما يحتمل تفريع الصحّة على كونه أيماناً ،
يحتمل التعليل ، فإنّ من الأدلّة كما في المبسوط : أنّه يصحّ من الأعمى ، ولو كان
شهادات لم يصحّ منه ( 4 ) . وخلافاً لأبي عليّ ( 5 ) لظاهر قوله تعالى : " فشهادة أحدهم
أربع شهادات بالله " ( 6 ) الآية .
ويؤيّده : أنّ محمّد بن سليمان سأل الجواد ( عليه السلام ) كيف صار الزوج إذا قذف
امرأته كانت شهادته أربع شهادات بالله ؟ وكيف لا يجوز ذلك لغيره وصار إذا قذفها
غير الزوج جُلِد الحدّ ولو كان ولداً أو أخاً ؟ فقال : قد سئل جعفر ( عليه السلام ) عن هذا فقال :
ألا ترى أنّه إذا قذف الزوج امرأته ، قيل له : وكيف علمت أنّها فاعلة ؟ فقال : رأيت
ذلك منها بعيني كانت شهادته أربع شهادات بالله ، وذلك أنّه قد يجوز للرجل أن
يدخل المدخل في الخلوة التي لا تصلح لغيره أن يدخلها ولا يشهدها ولد ولا والد
في الليل والنهار ، فلذلك صارت شهادته أربع شهادات إذا قال : رأيت ذلك بعيني ،
وإذا قال : لم أُعاين صار قاذفاً وضرب الحدّ ، إلاّ أن يقيم عليها البيّنة ، وإن زعم غير
الزوج إذا قذف وادّعى أنّه رآه بعينه قيل له : وكيف رأيت ذلك وما أدخلك ذلك
المدخل الّذي رأيت فيه هذا وحدك ؟ أنت متَّهم في دعواك ، فإن كنت صادقاً فأنت
في حدّ التهمة ، فلابدّ من أدبك بالحدّ الّذي أوجبه الله عليك . قال ( عليه السلام ) : وإنّما
صارت شهادة الزوج أربع شهادات ، لمكان الأربعة شهداء مكان كلّ شاهد
هامش
( 1 ) النور : 8 .
( 2 و 3 ) وفيه : قال فقيل لهلال : تشهد أربع شهادات بالله إنّك لمن الصادقين . راجع السنن
الكبرى : ج 7 ص 394 .
( 4 ) المبسوط : ج 5 ص 183 .
( 5 ) مسالك الأفهام : ج 10 ص 238 .
( 6 ) النور : 6 .