على أنّه ( صلى الله عليه وآله ) لاعن بينهما وهو على المنبر ، وهو مناسب لما مرّ من استحباب جعل
الحاكم ظهره إلى القبلة واستقبالهما إيّاها . وقيل بالصعود إن كثر الناس ليروا ،
وإلاّ فعنده ( 1 ) .
( وإن كان في ) سائر ( الأمصار ففي الجامع ) عند القبلة والمنبر .
وللشافعيّة في اختصاص المنبر بالشرف وجهان .
وإن كان بهما ما يمنع الدخول في المسجد أو اللبث فيه كالحيض والجنابة لم
يلاعن فيه . ومن التغليظ بالمكان استقبالهما القبلة .
وإن كان المتلاعنان ذمّيّين ففي المبسوط تلاعنا في الموضع الّذي يعتقدان
تعظيمه من البيعة والكنيسة وبيت النار ( 2 ) .
وللشافعيّة في بيت النار وجهان ( 3 ) : من أنّه لم يكن له حرمة أصلا ، بخلاف
البيعة والكنيسة . ومن أنّ المقصود تعظيم الواقعة وزجر الكاذب عن الكذب ،
واليمين في الموضع الّذي يُعظّم الحالف أغلظ ، وهو أظهرهما عندهم ، ولم يعتبروا
بيت الأصنام للوثنيّين .
( السادس : التغليظ بالزمان بأن يلاعن بعد العصر ) قال في المبسوط :
لقوله تعالى : " تَحْبِسوُنَهما من بَعد الصلاة فيُقْسِمانِ بِالله " ( 4 ) قيل في التفسير : بعد
العصر ، وروي أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : من حلف بعد العصر يميناً كاذبة ليقتطع بها مال
امرئ مسلم لقى الله تعالى وهو عليه غضبان ( 5 ) .
( السابع : جمع الناس لهما ) فإنّه من التغليظ الموجب للارتداع . ولأنّه
قائم مقام الحدّ ، وقد اُمر فيه بأن يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ، ولأنّه حضر
اللعان على عهده ( صلى الله عليه وآله ) ابن عباس وسهل بن سعد وابن عمر وهم من الأحداث ،
فدلّ على حضور جمع كثير ، لقضاء العادة بأنّ الصغار لا ينفردون بالحضور .
هامش
( 1 ) المجموع : ج 17 ص 439 .
( 2 ) المبسوط : ج 5 ص 198 .
( 3 ) اُنظر الحاوي الكبير : ج 11 ص 49 .
( 4 ) المائدة : 106 .
( 5 ) المبسوط : ج 5 ص 197 .