( ولو ) كان الزوج عبداً و ( شرط مولاه رقّيّة الولد من ) زوجته
( الحرّة ) وأجزنا الشرط ( ففي حرّيّته لو لاعَن الأب لنفيه إشكال ) : من
انتفائه عنه شرعا . ومن أنّه حقّ لغير المتلاعنين ، فلا يؤثّر فيه اللعان مع ثبوت حكم
الفراش ظاهراً .
( وكذا الإشكال في العكس ) أي فيما إذا كانت الزوجة أمة والزوج حرّاً
( بغير شرط ) الرقّيّة ، من انتفائه عنه شرعاً مع كونه نماء مملوكه فيكون رقّاً
لمالكها . ومن أنّ اللعان إنّما أثّر في انتفاء نسبه من الملاعن ، وأمّا تأثيره في الحرّيّة
التي هي حقّ الله وحقّ الولد فغير معلوم مع تغليب الحرّيّة .
( ولا تفتقر الفُرقة ) فيه أي بسبب اللعان ( إلى تفريق الحاكم بينهما ، بل
تحصل ) عندنا ، وكذا سائر الأحكام ( بنفس اللعان ) وقال الصادق ( عليه السلام ) في
خبر زرارة بعد بيان كيفيّة اللعان : ثمّ لا تحلّ له إلى يوم القيامة ( 1 ) .
وزعم أبو حنيفة أنّه لا تقع الفرقة ، ولا يزول الفراش ، ولا ينتفي النسب إلاّ مع
حكم الحاكم ( 2 ) حتّى أنّه إن طلّقها قبل الحكم بالفُرقة نفذ طلاقه ، وإن تراضيا على
البقاء على الزوجيّة لم يجز لهما ، ويجب على الحاكم التفريق بينهما .
( ولا تحصل الفُرقة ) عندنا ( بلعان الزوج خاصّة ) للأصل ، وتعليقه في
الأخبار بالتلاعن . خلافاً لبعض العامّة ( 3 ) فرتّب على لعانه وحده الفُرقة والحرمة
مؤبّداً وانتفاء النسب .
( ولو فرّق الحاكم بينهما قبل إكمال لعانهما كان التفريق لغواً ) عندنا
( وإن كان بعد لعان ثلاث مرّات من كلٍّ منهما ) أو بعد تمام لعانه ، وثلاث
من لعانها ( أو بعد اختلال شيء من ألفاظ اللعان الواجبة ) خلافاً لأبي
حنيفة ( 4 ) فاكتفى بالأكثر كما عرفت .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 588 ب 1 من أبواب اللعان ح 7 .
( 2 ) الهداية للمرغياني : ج 2 ص 24 .
( 3 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 29 .
( 4 ) الحاوي الكبير : ج 11 ص 44 .