كلّ ذلك ، للاقتصار في خلاف الأصل على موضع النصّ ( 1 ) والإجماع ( 2 ) .
ولعلّ تخصيص الألفاظ المعهودة على النهج المذكور ، للتغليظ والتأكيد ، فإنّ
الشهادة تتضمّن مع القسم الإخبار عن الشهود والحضور ، والتعبير بالمضارع يقرّبه
إلى الإنشاء ، لدلالته على زمان الحال ، ولفظ الجلالة اسم الذات المخصوص بها
بلا شائبة اشتراك بوجه . ومن الصادقين بمعنى أنّه من المعروفين بالصدق ، وهو
أبلغ من نحو صادق ، وكذا من الكاذبين ، ولكن اختيار هذا التركيب في الخامسة
لعلّه للمشاكلة ، فإنّ المناسب للتأكيد خلافه وتخصيص اللعنة به والغضب بها ، لأنّ
جريمة الزنى أعظم من جريمة القذف .
( الثامن : النطق بالعربيّة مع القدرة ) كلاّ أو بعضاً موافقةً للنصّ ( ويجوز
مع التعذّر النطق بغيرها ) للضرورة ، وحصول الغرض من الأيمان ( فيفتقر
الحاكم ) إن لم يعرف لغتهما ( إلى مترجمين عدلَين ، ولا يكفي الواحد )
ولا غير العدل كما في سائر الشهادات ( ولا يشترط الزائد ) فإنّ الشهادة هنا
إنّما هي على قولهما لا على الزنى ، خصوصاً في حقّها ، فإنّها تدفعه عن نفسها .
وللعامّة قول باشتراط أربعة شهود ( 3 ) .
( التاسع : الترتيب على ما ذكرناه بأن يبدأ الرجل بالشهادات أربعاً ثمّ
باللعن ، ثمّ المرأة بالشهادات أربعاً ثمّ بالغضب ) اتّباعاً للنصّ ، ويناسبه
الاعتبار ، فإنّ الدعاء باللعن والغضب غاية التغليظ والتأكيد في اليمين ، فيناسب أن
يكون آخراً . وللعامّة قول بالعدم ، لحصول التأكيد بهما قُدّما أو أُخّرا ( 4 ) .
( العاشر : قيام كلٍّ منهما عند لفظه ) وفاقاً للمقنع ( 5 ) والمبسوط ( 6 )
والسرائر ( 7 ) والشرائع ( 8 ) لما روي أنّه ( عليه السلام ) أمر عويمراً بالقيام ، فلمّا تمّت شهاداته
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 586 ب 1 من أبواب اللعان ح 1 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 700 .
( 3 ) المجموع : ج 17 ص 432 .
( 4 ) المجموع : ج 17 ص 438 .
( 5 ) المقنع : ص 354 .
( 6 ) المبسوط : ج 5 ص 198 .
( 7 ) راجع السرائر : ج 2 ص 699 .
( 8 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 98 .