يزني بها ( 1 ) . وربّما احتمل أن يراد بها العلم وعدم العبرة بغلبة الظنّ .
( ولفظه الصريح ) نحو ( يا زانية ، أو قد زنيتِ ، أو زنيت بكِ ، أو زنى
فرجك ) أو قبلك أو دبرك أو بدنك ( دون عينك ويدك ) ونحوهما ، فإنّ
المتبادر من زناهما النظر أو اللمس المحرّم . وللعامّة قول بكونهما من الصريح ( 2 ) .
( ولفظ النيك وإيلاج الحشفة ) والذكر ( صريح ) مع الوصف بالتحريم ،
وكذا الجماع والوطء والمباضعة ، كما مرّ في الإيلاء .
( ولا لعان ) عندنا ( بكنايات القذف ) للأصل ( مثل لستِ حرّةً ، وأمّا
أنا فلستُ بزان ) وقال مالك : إن قال ذلك حال الرضا لم يكن قذفاً ، وإلاّ فهو
قذف ( 3 ) .
( ولو قال : أنتِ أزنى الناس ، أو أزنى من فلان ، لم يكن قاذفاً حتّى
يقول : في الناس زناة وأنت أزنى منهم ، وفلان زان وأنتَ أزنى منه ) .
أمّا الأوّل : فلأنّ ظاهره التفضيل على جميع الناس في الزنى ، ومعلوم أنّ
الناس كلّهم ليسوا زناة ، وكما يحتمل أن يريد أزنى زناة الناس ، يحتمل إرادة نفي
الزنى عنهم ، بمعنى أنّه لو كان الناس كلّهم زناة فأنت أزنى منهم . وكلاهما خلاف
الظاهر ، إلاّ أن يصرّح بأنّه أراد أزنى من زناة الناس ، فيكون قاذفاً ، كما في
المبسوط ( 4 ) .
وأمّا الثاني : فلأنّه إنّما تتعيّن إرادة النسبة إلى الزنى إذا تعيّن نسبة فلان إليه ،
ولمّا لم يصرّح به احتمل إرادة النفي ، أي لو كان فلان زانياً فأنت أزنى منه ، إلاّ أن
يفسّره بإرادة القذف . وللعامّة قول : بأنّه ليس قذفاً وإن فسّره به ( 5 ) .
وقوّى الشيخ أنّه قذف لهما بظاهره ( 6 ) وهو أقوى ، لأنّ حقيقة اسم التفضيل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 594 ب 4 من أبواب اللعان ح 4 .
( 2 ) مغني المحتاج : ج 3 ص 370 .
( 3 ) الحاوي الكبير : ج 13 ص 262 .
( 4 ) المبسوط : ج 5 ص 214 .
( 5 ) الحاوي الكبير : ج 13 ص 262 .
( 6 ) المبسوط : ج 5 ص 213 .