الاشتراك في أصل الفعل مع زيادة في المفضّل ، والنفي مجاز لا يحمل عليه إلاّ
مع القرينة الصارفة عن الحقيقة .
( و ) على اختيار المصنّف ( لو ثبت زنى فلان بالبيّنة ) أو الإقرار
( والقاذف جاهل ) حين قال لها : أنت أزنى منه ( لم يكن قاذفاً ، وإن كان
عالماً فهو قاذف ) إلاّ أن يدّعي غفلته أو نسيانه ، فيقبل قوله بيمينه ، لاندفاع
الحدود بالشبهات .
( ولو قال لها : يا زان فهو قاذف ) لصحّة إطلاق الزاني عليها بمعنى ذات
الزنى . على أنّه لو سلّم كونه لحناً فلا يضرّ ، لتحقّق القذف بنسبتها مع تعيينها إلى
الزنى وإن وقع اللحن في اللفظ .
وربّما وجّه بالترخيم . واعترض عليه : بأنّه يختصّ بالأعلام . وأُجيب بشيوع
" يا صاح " وبأنّ الترخيم إنّما يُسقِط هاء التأنيث ، كقوله : أفاطم مهلا بعض هذا
التدلّل وقد أُسقطت هنا مع الياء . وأُجيب بأنّ ذلك القياس إذا كان في آخر الكلمة
حرف صحيح قبله مدّة ، ويمكن إسقاط الهاء للترخيم والياء للوقف على إحدى
اللغتين في الوقف على الناقص . وللعامّة قول بأنّه ليس بقذف ( 1 ) . وآخر بأنّه إن
كان من أهل الإعراب فليس بقذف ، وإلاّ فهو قذف ( 2 ) .
وفي الخلاف : أنّ الّذي يقتضيه مذهبنا الرجوع إليه ، فإن أراد القذف فهو
قاذف ، وإلاّ فلا ، لأصالة البراءة ، وانتفاء الدليل على حكم القذف ( 3 ) .
( ولو قال : رأيتكِ تزنين فهو قاذف وإن كان أعمى ) لأنّه صرّح بنسبتها
إلى الزنى وإن كذب في الرؤية .
( نعم ، لا يثبت في طرفه اللعان ، لتعذّر المشاهدة ، فيتعيّن الحدّ ) إن
لم يندفع بالإقرار أو البيّنة .
( ويثبت ) اللعان ( في طرفه ) أي الأعمى ( بنفي الولد ، ولو كان له بيّنة
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير : ج 11 ص 104 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 ص 34 مسألة 41 .
( 3 ) الحاوي الكبير : ج 11 ص 108 .