( فإن طلّق خرج من الحقّين ، وإن امتنع اُلزم التكفير والوطء ) إن كانت
كفّارته غير الصوم ، ولا يتربّص به إلى انقضاء مدّة الإيلاء ( لأنّه أسقط حقّه من
التربّص ) له ( بالظهار ، و ) إذا وطئ بعد التكفير للظهار ( كان عليه كفّارة
الإيلاء ) وإن وطئ قبله كانت عليه ثلاث كفّارات ، كفّارة للإيلاء والباقيتان
للظهار ، وإن كان يكفّر بالصوم فإن صبرت أو طلّقها أو وطئها وإن كان حراماً
فلا مطالبة لها . وكما يحرم عليه الوطء يحرم عليها التمكين للمعاونة على الإثم .
ومن العامّة من جوّزه ( 1 ) لاختصاص التحريم به ، وإن لم يطأها ولا طلّق فاء فئة
المعذور إلى أن يكفّر . ومن العامّة من عيّن عليه الطلاق ( 2 ) لأنّه إذا تعذّر أحد
الواجبين المخيّر فيهما تعيّن الآخر .
( ولا تتكرّر الكفّارة بتكرّر اليمين ، سواء قصد ) بالثانية ( التأكيد )
للأُولى ( أو المغايرة مع اتّحاد الزمان ) كأن يقول : " والله لا وطأتك ، والله
لا وطأتك " أو صرّح بالتأبيد فيهما ، أو قال : " والله لا وطأتكِ خمسة أشهر ، والله
لا وطأتكِ خمسة أشهر " فإنّ اليمين إنّما هي مبالغة في الفعل ، أو الترك المحلوف
عليه ، وإنّما تغايرها بتغاير المحلوف عليه ، فإذا كرّرها على محلوف عليه واحد ،
فإنّما زاد في التأكيد والمبالغة ، ولا يجدي قصد المغايرة ، والأصل البراءة من
التكرير ، ويصدق الإيلاء بالواحد والمتعدّد على السواء وإن اختلف الزمان ، كأن
يقول : " والله لا أصبتك خمسة أشهر ، والله لا أصبتك سنة " أو يقول : " والله لا
أصبتك خمسة أشهر فإذا انقضت فوالله لا أصبتك خمسة " . إن أوقعنا الإيلاء معلّقاً
فهما إيلاءان ، ويتداخلان في الأوّل في خمسة ، وينفرد الثاني بباقي السنة ،
فيتربّص به أربعة أشهر . ثمّ إن فاء أو دافع حتّى انقضت السنة انحلاّ وليس عليه
بالفئة إلاّ كفّارة واحدة ، وإن دافع حتّى انقضت مدّة الأوّل بقي حكم مدّة الثاني .
وإن طلّق ثمّ راجع أو جدّد العقد عليها وأبطلنا مدّة التربّص بالطلاق ، فإن لم يبق
هامش
( 1 ) المجموع : ج 17 ص 338 ، المغني لابن قدامة : ج 8 ص 539 .
( 2 ) المغني لابن قدامة : ج 8 ص 538 .