وهو الّذي اختاره الشيخ ( 1 ) فيما إذا كان العذر من جهته . والأقرب عدم الفرق
كما فعله المصنّف .
( ولو تجدّدت أعذارها ) أي الأعذار المانعة من الوطء من جهتها كمرضها
وصومها وإحرامها ( في الأثناء ) أي أثناء مدّة التربّص ( قيل ) في المبسوط ( 2 ) :
( تنقطع الاستدامة عدا الحيض ) فإذا زالت استأنف التربّص ، لمنعها من ابتداء
الضرب ، لأنّ المدّة إنّما تضرب إذا امتنع من الجماع لليمين ، وهنا الامتناع لغيرها ،
وإنّما يستأنف ولا يبني على ما مضى ، لوجوب المتابعة في هذه المدّة كصوم كفّارة
الظهار ونحوه ، واستثناء الحيض ، لأنّه لو لم يستثن لم يتمّ تربّص غالباً ، لكون
الغالب أنّ النساء يحضن في كلّ شهر مرّة ، فهو لا يمنع الابتداء ولا الاستدامة .
( ولا تنقطع ) الاستدامة ( بأعذار الرجل ابتداءً ولا اعتراضاً ) في البين
( ولا يمنع من المواقفة انتهاءً ) باتّفاق الشيخ ( 3 ) وغيره ، والمراد بالاستدامة هنا
من أوّل المدّة إلى آخرها ، وبانقطاعها ما يعمّ امتناع ابتدائها ، قال الشيخ : لأنّ الّذي
عليها التمكين وقد فعلت ، واستثني الارتداد والطلاق الرجعيّ ، فإنّهما يمنعان
الابتداء ويقطعان الاستمرار ، قال : لأنّ المدّة إنّما تضرب في زوجيّة كاملة ، وهذه
ناقصة ، لأنّه تجري إلى بينونة ( 4 ) .
ويمكن إدخال جملة " ولا ينقطع . . . " إلى آخر الكلام تحت " القيل " فإنّ
التحقيق أنّه ليس جواباً للشرط ، وإنّما الجواب ما يفهم ممّا في حيّزه .
( ولو جُنّ بعد ضرب المدّة احتسبت المدّة عليه وإن كان مجنوناً )
لأنّه إن كان عذراً فهو من أعذاره ، والزوجة كاملة الزوجيّة ممكنة .
( فإن انقضت وهو مجنون تربّص به حتّى يُفيق . ولو انقضت وهو
محرم أو صائم اُلزم بفيئة العاجز ) أو الطلاق . وللعامّة قول بإلزامه الطلاق ( 5 )
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 5 ص 137 .
( 2 ) المبسوط : ج 5 ص 136 .
( 3 ) المبسوط : ج 5 ص 136 .
( 4 ) المبسوط : ج 5 ص 136 .
( 5 ) المغني لابن قدامة : ج 8 ص 538 .