الثاني في مدّة الإيلاء اتّفاقاً ، لحصول الحنث مرّة ، فلا يحصل مرّةً اُخرى ، وإن
أمكن أن يقال بتعلّق اليمين بكلّ جزء من أجزاء المدّة ، والحنث بالوطء في جزء ،
غيره بالوطء في جزء آخر ، وكذا يخرج عنه إن طلّقها .
( وليس للزوجة مطالبته بالفئة ) أو الطلاق ( في هذه المدّة . ولا فرق
بين الحرّ والعبد ، ولا بين الحرّة والأمة في مدّة التربّص ) خلافاً لمالك في
العبد ، ولأبي حنيفة في الأمة ، فينّصفان المدّة ( 1 ) ( وهي حقّ للزوج ) كما ينصّ
عليه الآية ( 2 ) فليست محلاّ للفئة ، وإن فارقها فقد أحسن ، وإنّما وقت الفئة ما بعدها .
( فإذا انقضت لم تُطلّق بانقضائها ) خلافاً لأبي حنيفة ( 3 ) فقد جعل المدّة
وقت الفئة ، وقال : إذا لم يفئ فيها طلّقت طلقة بائنة . ويوافقه ظاهر قول
الصادق ( عليه السلام ) في خبر أبي بصير : في الرجل إذا آلى من امرأته فمكث أربعة أشهر
فلم يفئ ، فهي تطليقة ، ثمّ يوقف ، فإن فاء فهي عنده على تطليقتين ، وإن عزم فهي
بائنة منه ( 4 ) .
( وليس للحاكم طلاقها ) عليه ، خلافاً لمالك والشافعي ( 5 ) في أحد قوليه .
والآية ( 6 ) حجّة عليهما ، مع الأصل ، وعموم كون الطلاق بيد من أخذ بالساق .
( فإذا واقفته بعد المدّة تخيّر بين الفئة والطلاق ، فإن طلّق خرج من
حقّها ، ويقع الطلاق رجعيّاً ) إن لم يكن ما يقتضي البينونة ، للأصل والعمومات
والخصوصات ، وهي كثيرة جدّاً ، كقول الصادق ( عليه السلام ) في حسن بريد بن معاوية :
فإذا مضت الأربعة أشهر ووقف فإمّا أن يفيء فيمسّها ، وإمّا أن يعزم على الطلاق
فيخلّي عنها حتّى إذا حاضت وطهرت من محيضها ، طلّقها تطليقة قبل أن يجامعها
بشهادة عدلين ، ثمّ هو أحقّ برجعتها ما لم تمض الثلاثة الأقراء ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 8 ص 527 .
( 2 ) البقرة : 226 .
( 3 ) المجموع : ج 17 ص 333 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 544 ب 10 من أبواب الإيلاء ح 4 .
( 5 ) المغني لابن قدامة : ج 8 ص 542 .
( 6 ) البقرة : 226 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 543 ب 10 من أبواب الإيلاء ح 1 .