( ولو قال : واللهِ لا وطئتك حتّى ينزل عيسى من السماء ، أو ) حتّى
( يخرج الدجّال ) أو يظهر الدابّة ، أو تطلع الشمس من مغربها ( انعقد ) فإنّها
وإن احتملت الوقوع في أربعة أشهر أو دونها ، إلاّ أنّ الغالب على الظنّ العدم ، إلاّ إذا
حصل ما يرفع الظنّ ويسوّي الاحتمالين ، أو يرجّح الوقوع .
( ولو قال : حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط فكذلك ) فإنّه في معنى
التأبيد ، وكذا حتّى يَبيضّ القار أو يشيب الغراب على المشهور ، فقد قيل : إنّ الغراب
يشيب .
( ولو قال : حتّى يقدم زيد وهو يحصل في أقلّ من أربعة أشهر ) أو
فيها عادة ( لم يكن إيلاءً ) وإن احتمل أن لا يقدم إلى أكثر منها ( فإن مضت
أربعة ولم يقدم لم يكن لها المطالبة ، لأنّه ينتظر قدومه كلّ ساعة ) فلم
يقصد الإضرار ، وللعامّة قول بأنّه ظهر بذلك أنّه مؤل ( 1 ) .
( ولو قال : إلى أن يموت زيد ، فإن ظنّ بقاءَه أزيد من المدّة انعقد ، وإلاّ
فلا ) وأطلق في المبسوط عدم الوقوع ( 2 ) لانتفاء الظنّ بالتأخّر ، ولو علّقه بموته أو
موتها وقع ، لأنّه التأبيد المعتبر هنا .
( ولو كان الوطء يجب بعد شهر مثلا ) بأن لم يطأها منذ ثلاثة أشهر
( فحلف أن لا يطأها إلى شهرين ، ففي انعقاده نظر ) من القصور عن المدّة
المقدّرة للإيلاء . ومن أنّ الإيلاء إنّما انعقد لامتناعه من الوطء مدّة يجب عليه في
أثنائها ، والأوّل أقوى ، وعلى الوقوع فالمدّة المضروبة شهر .
( المقصد الثاني في أحكامه )
( إذا وقع الإيلاء ، فإن صبرت فلا بحث ، وإن رفعت أمرها إلى الحاكم ،
أنظره أربعة أشهر لينظر في أمره ، فإن وطئ لزمته الكفّارة ، وخرج عن
الإيلاء ) فلا يجب عليه بالوطء مرّةً اُخرى كفّارة ، وإن آلى مؤبّداً أو كان الوطء
هامش
( 1 ) اُنظر المجموع : ج 17 ص 307 .
( 2 ) المبسوط : ج 5 ص 127 و 128 .