( ولو قال : إن وطئتك فعبدي حرّ عن الظهار لم يكن إيلاءً ) قصد به
إنشاء التحرير معلّقاً بالوطء ، أو لا ، كان قد ظاهر أم لا .
( لكن لو وطئ اُلزم بعتق العبد ، لإقراره ) بعتقه عن الظهار ، فإنّ كلامه في
صورة الخبر ، فهو إقرار بالظهار ، وبأنّه التزم عتق العبد عنه إن وطئ ، فيؤاخذ
بإقراره .
( وهل يلزم بعتقه معجّلا ) بعد الوطء ؟ ( الأقرب المنع ) لأنّ الظهار
لا يوجب الإلزام بالتكفير إلاّ مع مطالبتها ، وإذا وطئ لم يبق مطالبة ، ثمّ
لا يوجب الإلزام بعتق عبد بعينه ، والتزام الإعتاق إن وطئها لا يقتضي المبادرة
إليه بعده .
ويحتمل الإلزام ، لأنّ كفّارة الظهار تصير معجّلة بالوطء ، وقد تعيّنت هنا في
عتق هذا العبد بالالتزام ، ولأنّ الالتزام إذا تعلّق بحقّ الغير لزمت المبادرة إليه ،
والعتق كذلك . ويجوز أن يريد بالتعجيل الإيقاع قبل الوطء بعد مدّة التربّص
للظهار ، أو عند العزم على الوطء .
ووجه القرب : أنّه لا يتعيّن عليه بالظهار عتق هذا العبد ، وإنّما التزم عتقه بعد
الوطء ، فإنّما يتعيّن بعده ، مع احتمال أن لا يكون ظاهر إلاّ معلّقاً بالوطء .
ويحتمل الإلزام ، لأنّه لمّا التزم عتقه عن الظهار تعيّن عليه ذلك في التكفير عن
الظهار ، كما أنّه إذا لم يقدر على غيره تعيّن عليه ، وكفّارة الظهار لابدّ من تقديمها
على الوطء ، ولو أخّره عن الوطء لزمته كفّارة اُخرى ، وغاية ما يلزم من تقديمه أن
ينحلّ التزامه .
ويدفعه : أنّه إنّما تعيّن عليه بعد الوطء ، وغاية ما يلزم من التكفير بعتق غيره
قبل الوطء أن ينحلّ الالتزام ، مع أنّه لا يعارض احتمال تعليق الظهار بالوطء .
( ولو قال ) : إن وطئتك ( فهو حرّ عن ظهاري إن ظاهرت ، لم يقع
شيء ) من الإيلاء ، والظهار ، والتزام العتق ، إذ ليس فيه شيء من صيغها عندنا
( ولا يُلزم بالعتق ) إذا وطئ .
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 269
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٦٩