لأنّ الأخبار الموجبة لكفّارة اُخرى للوطء تشمل الوطء الواحد والمتعدّد ،
والأصل البراءة من التكرير ، فإذا وطئ مرّات قبل التكفير لم يكن عليه سوى
كفّارة اُخرى ، وأمّا إذا كفّر عن الأوّل ، فإذا وطئ ثانياً صدق عليه أنّه وطئ قبل
التكفير ، فلزمه كفّارة اُخرى ، وحسن أبي بصير ليس نصّاً في إيجاب التكرار
مطلقاً ، وهو قويّ .
( ولو وطئ ثانياً بعد أن أدّى كفّارةً واحدةً ) ناوياً بها ( عن ) الوطء
( الأوّل ) بعينه ( أو عن أحدهما ) أي الوطء الأوّل ، والظهار لا على التعيين
( على إشكال ) في الثاني ، من الإشكال في إجزاء هذه الكفّارة من اتّحاد
الجنس ، واحتمال كون الكفّارتين عن الظهار ، ومن أنّ الظاهر أنّهما لذنبين : الظهار
والوطء ، واستلزام اختلاف الذنب للتميّز في النيّة . وأيضاً من صدق الوطء بعد
التكفير وأصالة البراءة . ومن أنّه إنّما تسقط الكفّارة إذا كفّر عن الظهار ، وإنّما
يحصل التكفير عن الظهار بالنيّة ( وجبت ) بالوطء الثاني كفّارة ( ثالثة ، وإن
نواها عن الظهار فلا شيء عن ) الوطء ( الثاني ) لوقوعه بعد كفّارة الظهار من
غير شبهة .
( ولو طلّق رجعيّاً وفاها حقّها ) فلا شيء عليه ، كما روى سعيد الأعرج
عن الكاظم ( عليه السلام ) في رجل ظاهر من امرأته فوفى ، قال : ليس عليه شيء ( 1 ) .
( فإن راجعها في العدّة لم يحلّ له حتّى يكفّر ) لبقاء الزوجيّة . ولأنّ
يزيد الكناسيّ سأل الباقر ( عليه السلام ) عن رجل ظاهر من امرأته ثمّ طلّقها تطليقة فقال :
إذا طلّقها تطليقة فقد بطل الظهار ، وهدم الطلاق الظهار ، قال له : فله أن يراجعها ؟
قال : نعم هي امرأته [ قال : ] ( 2 ) فإن راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر من
قبل أن يتماسّا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 531 ب 16 من كتاب الظهار ح 10 .
( 2 ) لم يرد في وسائل الشيعة : قال .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 518 ب 10 من كتاب الظهار ح 2 .