لم يجزه ذلك عن الكفّارة الواجبة بعد المواقعة ، وكان عليه إعادتها ، ومتى فعل
ما ذكر أنّه لا يفعله وجبت عليه الكفّارة أيضاً قبل المواقعة ، فإن واقعها بعد ذلك
كان عليه كفّارة اُخرى ( 1 ) .
والظاهر أنّ معنى هذه العبارات أنّ عليه الكفّارة بعد المواقعة إذا عاد لما قاله ،
فارتفع الخلاف من البين .
( ويجب تقديم الكفّارة على الوطء في المطلق ، وما وقع شرطه ) على
خلاف في الإطعام عرفته ( مع نيّة العود ، ولا تجب الكفّارة بالتلّفظ ) كما
زعمه بعض العامّة ( 2 ) ( بل بالعود ) بالنصّ ( 3 ) والإجماع .
( و ) لكن اختلف في العود ، فالمشهور أنّه ( هو إرادة الوطء ) أي استباحة
الوطء ، ويظهر الاتّفاق عليه من التبيان ( 4 ) ومجمع البيان ( 5 ) وغيرهما ، ويدلّ عليه
خبر أبي بصير قال للصادق ( عليه السلام ) : متى تجب الكفّارة على المظاهر ، قال : إذا أراد أن
يواقع ( 6 ) . ونحوه صحيح جميل بن درّاج ( 7 ) وحسنه ( 8 ) عنه ( عليه السلام ) . والأخبار ( 9 ) النافية
للكفّارة إذا فارقها قبل المواقعة ، أو قبل الحنث .
وعند أبي عليّ ( 10 ) والمرتضى ( 11 ) أنّه إمساكها على النكاح زماناً وإن قلّ ،
وهو موافق لقول بعض العامّة ( 12 ) . ولعلّه استند إلى أنّ صيغة الظهار تقتضي
التحريم ، والتحريم إنّما يكون بالبينونة ، فإذا لم يَبِنْها فقد عاد عن التحريم .
هامش
( 1 ) النهاية : ج 2 ص 460 .
( 2 ) المجموع : ج 17 ص 359 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 517 ب 10 من كتاب الظهار .
( 4 ) التبيان : ج 9 ص 543 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 9 ص 247 و 248 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 527 ب 15 من كتاب الظهار ح 6 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 519 ب 10 من كتاب الظهار ذيل حديث 4 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 518 ب 10 من كتاب الظهار ح 4 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 517 ب 10 من كتاب الظهار .
( 10 ) حكاه عنه في مختلف الشيعة : ج 7 ص 426 .
( 11 ) اُنظر الانتصار : ص 142 ، ومسائل الناصريّات : ص 355 - 356 .
( 12 ) المغني لابن قدامة : ج 8 ص 576 .