( ولو اتّفقا على الانتقال من مسكن أمثالها إلى غيره مثله أو أزيد
أو أدون لم يجز ، ومنعها الحاكم من الانتقال ) من مساكن أمثالها إلى غيره
( لأنّ حقّ الله تعالى تعلّق بالسكنى ) هنا ، لنهيه عن الخروج والإخراج
( بخلاف مدّة النكاح ) فإنّ السكنى فيها لحقّ الزوجة ، ولذا لو لم يطالب بها لم
يلزمه الإسكان ولم يتعلّق بها أمر أو نهي عن الخروج .
وأجازه الحلبيّان ( 1 ) بناءً على أنّ المسكن لا يخرج عن حقّهما ، فإذا رضيا
بالخروج جاز . وهو ممنوع ، بل ظاهر قوله تعالى : " لا تدري لعلّ اللهَ يُحدث بعد
ذلك أمراً " ( 2 ) أنّ العلّة في ذلك التعريض للرجعة .
وللأخبار كقول الصادق ( عليه السلام ) في حسن الحلبيّ ، لا ينبغي للمطلّقة أن تخرج إلاّ
بإذن زوجها حتّى تنقضي عدّتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر ( 3 ) . وقوله ( عليه السلام ) في خبر
معاوية بن عمّار : المطلّقة تحجّ في عدّتها إن طابت نفس زوجها ( 4 ) . وهي لا تدلّ
على المتنازع ، وهو الانتقال من المسكن إلى مسكن .
( ولو طلّقت في مسكن أزيد من ) مساكن ( أمثالها بأن يكون دارين
ينفرد كلّ واحد بمرافقها ) أو داراً مشتملة على بيوت أو ساحة زائدة على
استحقاقها ( جاز للزوج بناء حاجز بينهما ) إن لم يضرّها ذلك فيما يستحقّه .
( ولو أراد الزوج أن يساكنها ) في دار واحدة بأن يكون في بيت منها
وهي في بيت آخر ( فإن كانت المطلّقة رجعيّة لم يمنع ) عندنا ، لأنّ له وطءها
ومقدّماته ويكون رجعة ، وإن لم ينوها - كما عرفت - فالخلوة بها أولى ، خلافاً
للعامّة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 312 . الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : ص 544 س 20 . وفي ق بدل
" الحلبيّان " : التقيّ وابن زهرة .
( 2 ) الطلاق : 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 434 ب 18 من أبواب العدد ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 439 ب 22 من أبواب العدد ح 2 .
( 5 ) اُنظر المغني لابن قدامة : ج 9 ص 182 .