( وتعتدّ وإن كان المخبر فاسقاً ) لأنّ الأصل وظاهر الآية الاعتداد من
الموت ، وإنّما عدلنا عنهما للأخبار ، وهي إنّما تضمّنت بلوغ الخبر ، ولخصوص
الخبرين اللذين سمعتهما الآن ( إلاّ أنّها لا تنكح إلاّ بعد الثبوت ، لأنّه )
لا يجوز إلاّ مع العلم بالخلوّ عن الزوج .
والاعتداد من الطلاق من وقوعه إنّما هو إذا علمت الوقت ( ولو لم تعلم
وقت الطلاق اعتدّت من حين البلوغ ) اتّفاقاً كما يظهر ، ولحسن الحلبيّ
سأل الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يطلّق امرأته وهو غائب عنها من أيّ يوم تعتدّ ؟
قال : إن قامت لها بيّنة عدل أنّها طلّقت في يوم معلوم وتيقّنت ، فلتعتدّ من يوم
طلّقت ( 1 ) .
وتدخل في العلم به العلم به جملة ، كما إذا بعدت المسافة بحيث يعلم أنّه
لا يبلغها الخبر إلاّ بعد أيّام كذا .
( ولو تزوّجت بعد عدّة الطلاق ولم تعلم بالطلاق ) ظنّته أم لا ، لم تحرم
عليه وإن دخل بها ، و ( صحّ النكاح إذا صادف خروج العدّة ) لأنّه نكاح امرأة
خالية عن الزوج وعدّته واقعاً وإن حرم التزويج ، وفسد ظاهراً من جهة انتفاء
العلم بالخلوّ . نعم يتوجّه الفساد إذا كانا أو أحدهما عالمين بفساده ، لانتفاء القصد
إلى النكاح حينئذ .
( وكذا الأمة المُتوفّى عنها زوجُها إن لم توجب ) عليها ( الحداد )
وقلنا لذلك : إنّ عدّتها من حين الموت لا من بلوغ الخبر ( إذا ) تزوّجت بعد
انقضاء عدّة الوفاة بعد الموت و ( لم تعلم بوفاته ، بخلاف الحرّة ) المتوفّى عنها
زوجها إذا تزوّجت كذلك . نعم إذا اعتدّت بإخبار الفاسق ثمّ نكحت قبل العلم
بالموت ، صحّ النكاح إذا صحّ الخبر كالمطلّقة السابقة ، إلاّ مع العلم بالفساد كما
عرفت .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 444 ب 26 من أبواب العدد ح 2 .