واستدلّ أيضاً بقوله تعالى : " يتربّصن بأنفسهنّ " ( 1 ) فإنّها إن اعتدّت من الموت
لم يحصل إلاّ مرور الزمان عليها لا تربّصها بنفسها ، وآية الطلاق وإن أعطت ذلك
بظاهرها ، لكنّها عورضت بما صرفها عن الظاهر .
وإذا كان الاحتساب من البلوغ للحداد ( فيشكل في الأمة ) إذ لا حداد
عليها . والأقرب أنّها كذلك ، لعموم الأدلّة هنا وإن اختصّت هذه العلّة بغيرها . وسوّى
أبو عليّ بينها وبين عدّة الطلاق ( 2 ) لصحيح الحلبيّ قال للصادق ( عليه السلام ) : امرأة بلغها
نعي زوجها بعد سنة أو نحو ذلك ، فقال : إن كانت حبلى فأجلها أن تضع حملها ، وإن
كانت ليست بحبلى فقد مضت عدّتها إذا قامت لها البيّنة أنّه قد مات من ( 3 ) يوم كذا
وكذا ، وإن لم يكن لها بيّنة فلتعتدّ من يوم سمعت ( 4 ) . وخبر الحسن بن زياد
سأله ( عليه السلام ) عن المطلّقة يطلّقها زوجها فلا تعلم إلاّ بعد سنة ، والمُتوفّى عنها زوجُها
فلا تعلم بموته إلاّ بعد سنة ، قال : إن جاء شاهدان عدلان فلا تعتدّان وإلاّ تعتدّان ( 5 ) .
[ ويجوز أن يكون معناهما : إذا قامت البيّنة وإن كان جاء شاهدان عدلان قبل
ذلك فاعتدّت ، ولكن إنّما حصل لها العلم بعد سنة أو نحوها ] ( 6 ) .
وللشيخ قول : بأنّها في المسافة القريبة تعتدّ من الموت ، وفي البعيدة من
السماع ( 7 ) لقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح منصور بن حازم : إن كان مسيرة أيّام
فمن يوم يموت زوجها تعتدّ ، وإن كان من بعد فمن يوم يأتيها الخبر ، لأنّها لابدّ
أن تُحدّ له ( 8 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 228 .
( 2 ) حكاه عنه في مختلف الشيعة : ج 7 ص 498 .
( 3 ) في وسائل الشيعة بدل " من " : في .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 448 ب 28 من أبواب العدد ح 10 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 448 ب 28 من أبواب العدد ح 9 .
( 6 ) ما بين المعقوفتين ليس في ق .
( 7 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 165 ذيل حديث 571 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 449 ب 28 من أبواب العدد ح 12 .