للثاني وكان خاطباً من الخطّاب ، وإن كان قد دخل بها فرّق بينهما وتأتي ببقيّة
العدّة عن الأوّل ثمّ تأتي عن الثاني بثلاثة أقراء مستقبلة .
وروي مثل ذلك عن عمر بعينه ، وأنّ طُليحة كانت تحت رشيد الثقفيّ فطلّقها
فنكحت في العدّة ، فضربها عمر وضرب زوجها بِمِخْفَقَة وفرّق بينهما ، ثمّ قال : أيّما
امرأة نكحت في عدّتها فإن لم يدخل بها زوجها الّذي تزوّجها فإنّها تعتدّ عن
الأوّل ولا عدّة عليها للثاني ، وكان خاطباً من الخطّاب ، وإن كان دخل بها فرّق
بينهما وأتت ببقيّة عدّة الأوّل ثمّ تعتدّ عن الثاني ، ولا تحلّ له أبداً ولم يظهر خلاف
لما فعل فصار إجماعاً ( 1 ) انتهى .
وعن أبي عليّ : أنّهما يتداخلان ( 2 ) . وكذا قال الصدوق في موضع من المقنع ،
قال : إذا نُعي إلى امرأة زوجُها فاعتدّت وتزوّجت ، ثمّ قدم زوجها فطلّقها وطلّقها
الآخر فإنّها تعتدّ عدّة واحدة ثلاثة قروء ( 3 ) . مع قوله في موضع آخر : إذا تزوّج
الرجل امرأة في عدّتها ولم يعلم ، وكانت هي قد علمت أنّه بقي من عدّتها ثمّ قذفها
بعد علمه بذلك ، فإن كانت علمت أنّ الّذي عملت محرّم عليها فقَدَمت على ذلك
فإنّ عليها الحدّ حدّ الزاني ، ولا أري على زوجها حين قذفها شيئاً ، فإن فعلت
بجهالة منها ثمّ قذفها ضرب قاذفها الحدّ وفرّق بينهما ، وتعتدّ من عدّتها الأُولى ،
وتعتدّ بعد ذلك عدّة كاملة ( 4 ) .
ودليل التداخل أصالة البراءة ، وحصول العلم بالبراءة بالاعتداد بأطولهما ،
وبعض الأخبار : كصحيح زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) : في امرأة تزوّجت قبل أن
تنقضي عدّتها ، قال : يفرّق بينهما وتعتدّ عدّة واحدة منهما جميعاً ( 5 ) . ونحو صحيح
هامش
( 1 ) قاله في الناصريّات : ص 362 مسألة 171 .
( 2 ) العبارة المحكيّة عنه خلاف ذلك ، اُنظر مختلف الشيعة : ج 7 ص 525 .
( 3 ) المقنع : ص 354 .
( 4 ) المقنع : ص 328 . وفي النسخ : ولا أدري على زوجها . . . شيئاً ، وما أثبتناه من المصدر .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 347 ب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 11 .