يكتحلن بالصَبِر ، لأنّه يحسّن العين ويطرّي الأجفان . قال : فالمعتدّة ينبغي أن
تتجنّبه ، لما روت اُمّ سلمة أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لها : استعمليه ليلا وامسحيه نهاراً ( 1 ) .
( ويجوز ) الاكتحال ( بما ليس فيه زينة كالتوتياء ، ولو احتاجت ) إلى
الاكتحال بالسود ( للعلّة جاز ليلا ) إن اندفعت به الحاجة ( فإن تمكّنت من
مسحه بالنهار وجب ، ولا تتحلّى بالذهب ، ولا بالفضّة ) ولا بغيرهما من
الجواهر وغيرها ممّا يكون زينة لهنّ .
( ولا تلبس الثياب الفاخرة ، و ) المراد بها ( كلّ ما فيه زينة ) .
في المبسوط : وأمّا الأثواب ففيها زينتان : إحداهما : تحصل بنفس الثوب ،
وهو ستر العورة وسائر البدن ، قال تعالى : " خذوا زينتكم عند كلّ مسجد " ( 2 ) .
والزينة الاُخرى ، تحصل بصبغ الثوب وغيره ، فإذا أُطلق فالمراد به الثاني ، والأوّل
غير ممنوع منه للمعتدّة وإن كان فاخراً ، مثل : المرَويّ المرتفع والسابوريّ
والديبقيّ والقصب الصقلّيّ وغير ذلك ممّا يتّخذ من قطن وكَتّان وصوف ووبر ،
وأمّا ما يتّخذ من الإبريسَمِ قال قوم : ما يتّخذ منه من غير صبغ جاز لبسه ، وما صبغ
لم يجز ، والأولى تجنّبه على كلّ حال ، وأمّا الزينة التي تحصل بصبغ الثوب فعلى
ثلاثة أضرب : ضرب يدخل على الثوب لنفي الوسخ عنه كالكحلي ( 3 ) والسواد ، فلا
تمنع المعتدّة من لبسه ، لأنّه لا زينة فيه وفي معناه الديباج الأسود . والثاني :
ما يدخل على الثوب لتزيينه كالحمرة والصفرة ( 4 ) وغير ذلك ، فتمنع المعتدّة من
ذلك ، لأنّه زينة ، وأمّا الضرب الثالث : فهو ما يدخل على الثوب ويكون متردّداً بين
الزينة وغيرها مثل أن يصبغ أخضر وأزرق ، فإن كانت مُشبِعة تضرب إلى السواد
لم تمنع منها ، وإن كانت صافية تضرب إلى الحمرة منع منها والزرقة كالخضرة
انتهى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 5 ص 264 .
( 2 ) الأعراف : 31 .
( 3 ) في المبسوط : كالكحل .
( 4 ) في ن ، ق : كالصفرة والخضرة .
( 5 ) المبسوط : ج 5 ص 264 - 265 .