لكن الفرق بين ولاية الوصي على البالغ وغيره كما فعلوه مشكل ، فإنما ( 1 ) هي
ولاية الأب أو الجد انتقلت إليه ، فإن صلحت للانتقال صلحت مطلقا ، وإلا لم
يصلح مطلقا . وغاية ما يتصور أن الحاجة في البالغ أشد غالبا ، وهو بمجرده
لا يكفي ، لا سيما ويندفع بولاية الحاكم . وأما من بلغ رشيدا ثم فسد عقله فولايته
للحاكم ، لزوال ولاية الوصي ، فلا يعود بلا سبب ، لأنها عرضية .
* ( والمحجور عليه للسفه لا يجوز ) * له * ( أن يتزوج ) * لا مستبدا ولا
بإذن الولي * ( إلا مضطرا إليه ) * لشهوة أو خدمة أو غيرهما فإنه محجور عليه في
ماله ، والنكاح يستلزم التصرف في المال بالمهر والنفقة ، فلا يجوز له الاستبداد به ،
والولي لا يجوز له فعله إلا مع الغبطة .
* ( فإن تزوج ) * بنفسه أو * ( من غير حاجة ) * ولو بالإذن * ( كان العقد
فاسدا ) * كسائر تصرفاته المالية . * ( ومع الحاجة يأذن له الحاكم ) * أو الولي ،
سلطانا أو غيره لما سيأتي * ( فيه ) * أي يجب عليه الإذن فيه بقدر الحاجة كما
وكيفا ، إلا أن تندفع بشراء الأمة ، وكان أغبط له .
ويجوز الإذن فيه * ( مع تعيين الزوجة ) * أو المهر * ( وبدونه ) * أي لا يجب
عليه التعيين . ويجوز التزوج بدونه ، لأن الحجر عليه ليس أقوى من الحجر على
المملوك ، ولأنه ليس فيه خلاف المصلحة ، لأنه إن زاد المهر عن مهر المثل بطل
الزائد ، وإن تزوج امرأة شريفة يستغرق مهر مثلها ماله أو يزيد عما يليق بحاله
فسد العقد .
وقيل : لا بد من تعيين المهر أو الزوجة ولو من جماعة معينة ( 2 ) ، لأنه مبذر ،
فلا يؤمن من التزويج بمن لا مصلحة له فيه ، ولا يجدي فساد العقد ، لأنه بالدخول
يلزمه مهر المثل مع جهلها . ولا يرد لزوم مهر المثل مع التعيين أيضا إن تعدى
المأذون فيها ، لأنه وإن كان كذلك إلا أن الولي لا يكون مفرطا ، وإنما يثبت المال
هامش
( 1 ) في ن : إنها .
( 2 ) حكاه في المبسوط 4 : 165 ، ولم يسم قائله .