* ( وتجبر على إرضاع اللبأ ) * وهو أول اللبن * ( لأن الولد لا يعيش
بدونه ) * كما ذكره الشيخ ( 1 ) وغيره ، فإما المراد أنه لا يعيش غالبا ، أو أنه لا يقوى
ولا يشتد بنيته بدونه ، وإلا فالوجود يكذبه .
* ( و ) * لكن * ( لها الأجر عنه ) * فإنه في الحقيقة عوض عن اللبن ، فيكون
كمن عنده طعام اضطر إليه ذو نفس محترمة ، فإنه يجب عليه البذل وله أخذ
العوض . وللعامة وجه بالعدم ، لأنه حق متعين عليها ، والأب عاجز عنه كما إذا
أيسرت بالنفقة وهو معسر .
* ( ثم أم الولد إن كانت مملوكة لأبيه كان له إجبارها على إرضاعه ) *
اتفاقا ، لأنها بجميع منافعها ملك له . وكذا يجوز إجبار المملوكة على الإرضاع وإن
لم تكن أما للولد ولا الولد ولد المولى .
* ( وإن كانت حرة أو مملوكة لغيره لم تجبر ) * على الإرضاع * ( مسلمة
كانت أو ذمية ، ومعتادة كانت لإرضاع ولدها أو لا ) * لأن الزوج لم يملك منها
هذه المنفعة .
نعم ، إن تعذر إرضاع الغير وجب عليها ، كما يجب عليها إرضاع اللبأ . واستدل
بعض العامة . على الوجوب مطلقا بقوله تعالى : " والوالدات يرضعن أولادهن
حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " ( 2 ) . ولا يتم ، فإن حقيقته الجبر ، وكما
يتجوز به عن الإيجاب يتجوز به عن مطلق الطلب ، ولا دليل من قرينة أو غيرها
على الإيجاب ، فليحمل على الطلب على أنه مقيد بإرادة إتمام الرضاعة ، فيجوز
أن يكون قرينة على أنه أولى وأتم من إرضاع الغير ، لما عرفت من أن لبنها أفضل
الألبان وأعظم بركة عليه وإن كان الظاهر أن القيد إنما هو لإكمال الحولين .
وعن مالك في أحد قوليه : إلزامها عليه إن كانت معتادة ( 3 ) . * ( وللأم ) * إذا اتفقا
هامش
( 1 ) لم نقف عليه في النهاية .
( 2 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 312 - بقرة : 233 .
( 3 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 312 .