المبسوط ( 1 ) ، فإنهما وكيلان للحاكم على تقديري التحكيم والتوكيل كما مرت
الإشارة إليه ويدخل في العقل الاهتداء لما بعثا له أو يستلزمه العدالة ، فإن العدل
لا يحكم بما لا يهتدي له .
ولا يذهب عليك أنه لا اختلاف بين ما في الكتاب من تقسيم الشقاق إلى
الثلاثة وتسمية الكل نشوزا ، وما في القرآن من تخصيص النشوز بما في أحد
الطرفين والشقاق بما فيهما ، لانطباق اللفظين على معنييهما ، وعدم إباء القرآن عن
إطلاق أحدهما على معنى الآخر ، وعدم اختلاف الحكم بالتسمية .
ثم لما ذكر ما يتحقق به نشوز الرجل وهو منعها شيئا من حقوقها ولم يتعرض
لنشوز المرأة إلا لإماراته صرح هنا بما يتحقق به فقال : * ( وإنما يتحقق نشوز
المرأة بالمنع من المساكنة ( 2 ) فيما يليق بها ) * بأن لا تأتيه ، أو تغلق الباب على
نفسها وتمنعه من الدخول ، أو تخرج من بيته بغير إذنه [ أو الامتناع من السكون
فيما يليق بها ] ( 3 ) أو المنع من الاستمتاع المحلل له ، فلا نشوز بالامتناع مما لا يليق
بها من المسكن ومنه ما يتضرر به ، أو لا يمكنها الانتقال إليه إلا بمشقة لا تتحمل .
* ( أو ) * لا بالامتناع من * ( الاستمتاع ) * المحرم عليها ، وهو ظاهر ، أو عليه
خاصة ، لأنه إنما يتحقق بترك الواجب عليها من التمكين ، ووجوبه إنما يترتب
على المطالبة السائغة شرعا .
* ( ويسقط نفقة الناشز ) * اتفاقا ، ويعضده الأصل والأخبار ( 4 ) . * ( فإن منعت
غير الجماع من الاستمتاع احتمل سقوط بعض النفقة ) * لأن كمالها بإزاء
كمال التمكين ، وفيه : أنه لا يمكن الضبط . وسقوط الكل لأنها بإزاء التمكين
الكامل ، ولذا لا نفقة للأمة المزوجة إذا لم يسلمها السيد إلا ليلا . وثبوت الكل لأن
العمدة هو الجماع .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ، ص 340 .
( 2 ) في ن زيادة : " بل السكون " من المصنف .
( 3 ) ليس في ن .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 229 ب 6 من أبواب النفقات .