* ( بعث ) * وجوبا كما في السرائر ( 1 ) لظاهر الأمر ، أو استحبابا كما في التحرير ( 2 )
للأصل ، وكون الأمر في الأمور الدنيوية ظاهرا في الإرشاد .
ولعل الصواب الوجوب إذا توقف الإصلاح عليه ، وإلا استحب أو جاز بلا
رجحان * ( حكما من أهل الزوج وحكما من أهلها لينظرا في أمرهما ) *
ويصلحنا بينهما كما هو نص الآية .
وفي النافع : " أن الزوجين يبعثان الحكمين ، فإن امتنعا فالحاكم " ( 3 ) وهو حق ،
ولا يستلزم أن يكون الخطاب في الآية للزوجين ليستبعد ، ولا ينافيه ظاهرها ،
فإن من المعلوم أن بعثهما الحكمين جائز ، وأنه أولى من الترافع إلى الحاكم . وكذا
إذا بعث أولياؤهما الحكمين ، مع احتمال الخطاب في الآية لهم عموما أو
خصوصا ، والبعث منهم أو منهما أيضا ينقسم إلى الواجب وغيره كما في بعث
الحاكم . واقتصر في النهاية على نفي البأس عن بعث الزوجين ( 4 ) .
وبالجملة ، ينبغي أن لا يكون في جواز البعث من كل من هؤلاء ووجوبه إذا
توقف الإصلاح عليه ، خصوصا على الحاكم والزوجين ، ولا ينشأ الاختلاف في
الآية ، لاختلاف في ذلك .
* ( و ) * كذا لا ينبغي الخلاف في أنه * ( يجوز ) * البعث * ( من غير أهلهما
وبالتفريق ) * كما في المبسوط ( 5 ) والشرائع ( 6 ) والوسيلة ( 7 ) وإن لم يتضمنه الآية ،
غاية الأمر أنه إن توقف الإصلاح على كونهما من أهلهما تعين ، وربما أمكن من
غيرهم ، وربما لم يمكن إلا من غير الأهل . فمن الظاهر أن الآية إنما خصت الأهل
بالذكر للإرشاد ، فإنهم غالبا أبصر بأحوالهما وأقرب إلى الإصلاح بينهما وكلامهم
أنجع فيهما . لكن ابن إدريس نص على وجوب كونهما من أهلهما لظاهر الآية ( 8 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ، ص 730 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 2 ، ص 42 ، س 24 .
( 3 ) المختصر النافع : ص 191 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 2 ، ص 473 .
( 5 ) المبسوط : ج 4 ص 340 .
( 6 ) شرائع الاسلام : ص 339 .
( 7 ) الوسيلة : ص 333 .
( 8 ) السرائر : ج 2 ص 730 .