وفي التهذيب ( 1 ) والاستبصار ( 2 ) عن بعض الأصحاب السقوط بالدخول ،
وذهب الصدوق ( 3 ) والحلبي ( 4 ) إلى أنها إن أخذت شيئا منه قبل الدخول سقط
الباقي ، إلا أن توافقه على بقاء الباقي دينا عليه ، وهما مخالفان للأصول ، وما
وافقهما من الأخبار الناطقة ( 5 ) بهدم الصداق ، أو العاجل منه ، أو اسقاط المطالبة
بعد الطلاق أو الموت إن لم تطالب قبله ، أو أن المهر ما أخذته قبل الدخول محمولة
إما على هدم المطالبة للتمكين ثانيا ، أو على أن الظاهر من التمكين إما القبض أو
الابراء ، خصوصا إذا تأخرت المطالبة من الطلاق أو الموت ، فلا يقبل قولها في
الاستحقاق .
* ( وإن طلق قبل الدخول وجب عليه نصف المسمى ) * خاصة ، سواء قلنا
بكون الطلاق قبله مسقطا للنصف ، أو بأن الدخول هو الموجب للنصف الآخر
بالإجماع والنصوص من الكتاب ( 6 ) والسنة ( 7 ) .
* ( والفسخ كالطلاق ) * في اسقاط النصف إن كان قبل الدخول في أحد
القولين بناء على أنها لا تملك بالعقد إلا النصف أو المشاركة له في المعنى .
والأقوى عدم الإسقاط ، لما عرفت من قوة ملكها الجميع بالعقد ، وكون الحمل
على الطلاق قياسا * ( إلا ما يكون ) * منها ، وما يكون * ( لعيب غير العنة فإنه
يقتضي سقوط جميع المهر ) * لأنه لا يسلم أحد العوضين إذا امتنع المعاوض
من تسليم العوض الآخر وفسخه لعيبها بمنزلة فسخها ، لأنه مسبب عما فيها كما
عرفت فيها تقدم ، وأما العنة فخرجت عن العيوب بالنص ( 8 ) كما مر .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 360 ذيل الحديث 1463 .
( 2 ) الإستبصار : ج 3 ص 223 ذيل الحديث 809 .
( 3 ) أنظر الهداية : ص 68 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 294 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 14 ب 8 من أبواب المهور .
( 6 ) البقرة : 237 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 61 ب 51 من أبواب المهور .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 610 ب 14 من أبواب العيوب والتدليس ح 2 .