وقد تزوجها على حكمها لم يتجاوز بحكمها عليه أكثر من وزن خمسمائة درهم .
فهو مهر نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
وعن زرارة سأله ( عليه السلام ) عن رجل تزوج امرأة على حكمها ، قال : لا يجاوز
بحكمها مهر نساء آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) اثنتي عشرة أوقية ونش ، وهو وزن خمسمائة
درهم من الفضة ، قلت : أرأيت إن تزوجها على حكمه ورضيت ؟ قال : ما حكم من
شئ فهو جائز لها قليلا كان أو كثيرا قالت : قلت : كيف لم تجز حكمها عليه
وأجزت حكمه عليها ؟ فقال : لأنه حكمها ، فلم يكن لها أن يجوز ما سن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وتزوج عليه نساؤه فرددتها إلى السنة ، ولأنها هي حكمته وجعلت الأمر
في المهر إليه ورضيت بحكمه في ذلك ، فعليها أن تقبل حكمه قليلا كان أو كثيرا ( 2 ) .
ولا غبار على ما أبدى فيه من الفرق كما توهم ، فإن للمهر في الكثرة حدا
مسنونا دون القلة .
وظاهر الخلاف ( 3 ) الاجماع على الحكمين ، أعني جواز حكمه عليها مطلقا ،
وعدم جواز حكمها بما فوق الخمسمائة ، وصريح السرائر الاجماع على الثاني ( 4 ) ،
وتواتر الأخبار به . ولولا ذلك أمكن احتمال عدم جواز حكمه عليها بما دون مهر
المثل كما في الصحيح عن أبي بصير سأل الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يفوض إليه
صداق امرأته فينقص عن صداق نسائها ، قال : يلحق بمهر نسائها ( 5 ) . فليحمل على
الندب وإن كان التقدير إليهما معا أوقف حتى يصطلحا كما في المبسوط ( 6 )
والتحرير ( 7 ) .
ويحتمل الرجوع إلى الحاكم وإلى مهر المثل ، وإن كان إلى أجنبي فالظاهر
الاقتصار على مهر المثل ، إلا أن يصرحا بالرضا بما يفرضه أيا كان .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 32 ب 21 من أبواب المهور ح 2 ، وفيه : درهم فضة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 31 ب 21 من أبواب المهور ح 1 .
( 3 ) الخلاف : ج 4 ص 381 المسألة 21 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 593 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 32 ب 21 من أبواب المهور ح 4 .
( 6 ) المبسوط : ج 4 ص 297 .
( 7 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 36 س 5 .