ولا يبعد القول بفسادهما ، لخلو العقد عن الأول ، وخلو لفظه عن قصد الثاني .
* ( والمهر مضمون ) * على الزوج عينا كان أو دينا ما دام * ( في يد الزوج ) *
أو ذمته * ( إلى أن يسلمه ) * لكن في ضمان العين هل هو ضمان معاوضة . لقوله
تعالى : " فآتوهن أجورهن " ( 1 ) والتعبير بلفظ المعاوضة في نحو : زوجتك بكذا .
وجواز امتناعها من التمكين قبل القبض ، ورده بالعيب ، أو ضمان يد كضمان
الوديعة والعارية المضمونة والمقبوض بالسوم لعدم محوضة المعاوضة ، وتسميته
نحلة في الكتاب ، وجواز خلو النكاح عنه ، وعدم انفساخه بتلفه ، وعدم سقوطه
بامتناعها من التمكين إلى الموت ؟ وجهان ، والمعروف عندنا الثاني .
* ( فإن تلف قبله ) * أي التسليم * ( بفعل المرأة برئ وكان ) * الإتلاف
* ( قبضا ) * وهو ظاهر .
* ( وإن تلف بفعل أجنبي تخيرت بين الرجوع على الأجنبي أو الزوج
و ) * إن رجعت على الزوج * ( يرجع الزوج عليه ) * أي الأجنبي .
* ( وإن تلف بفعل الزوج أو بغير فعل أحد رجعت عليه بمثله ، فإن لم
يكن مثليا فالقيمة ) * لكون الضمان ضمان المعاوضة ينفسخ الصداق ويرجع إلى
مهر المثل ، كما أنه إذا تلف أحد العوضين في البيع قبل القبض انفسخ البيع ، ولا
ينفسخ النكاح ، لأن الصداق ليس من أركانه .
وإذا رجعت بالقيمة * ( فيحتمل أكثر ما كانت ) * القيمة * ( من حين العقد
إلى حين التلف ، لأنه مضمون في جميع الأحوال ) * في جميع المدة ، فالأكثر
مضمون .
* ( و ) * يحتمل القيمة * ( حين التلف ) * كما في المبسوط ( 2 ) * ( لأنه مضمون ) *
في جميع الأحوال * ( بغير تعد منه ) * ليلزمه أعلى القيم من يوم التعدي إلى التلف
كما في المغصوب ، فإنما عليه القيمة يوم الانتقال إليها ، وهو يوم التلف . واحتمل
القيمة يوم الصداق ، وهو ضعيف ، هذا إن لم تطالبه بالتسليم .
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 285 .